الذايح : فريد صالح آدم

الذايح (3)

ما جابها جري منذاح ....... جرى نين بادن أقدامه
أمشيلها مشي مرتاح ....... وقول يا الله السلامـة
شعر شعبي ليبي

وفي يوم الاثنين ، الثامن والعشرين من فبراير من عام 2011 ، في مقابلة ( شعبي كله يحبني) التي أجرتها ثلاث مؤسسات إعلامية غربية هي شبكة ABC الأمريكية ( كريستيان أمانبور ) ، وقناة BBC1 البريطانية ( جيرمي بوين ) ، وجريدة الصندي تايمز البريطانية ( ماري كولفن )

مع العقيد معمر القذافي في مطعم يطل على ميناء طرابلس ، قال القذافي أنه سيضع أصبعيه ( ويقصد بذلك أصبعي السبابة والوسطى) في عين رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ، وعين كل من يثبت أن لديه أموال مودعة في حسابات خارجية . وهناك ملاحظة عجيبة أثارها تعليق القائد عندما هدد بأنه سيضع أصبعيه السبابة والوسطى في عين كل من يثبت بأن له أرصدة في بنوك خارج ليبيا ، ومنبع العجب هو أن للتلويح بأصبعي السبابة والوسطى دلالات مختلفة عند شعوب الأرض ، فإذا لوح الإنجليزي بأصبعيه الوسطى والسبابة في وجه امرئ ما فإنه يريد منه أن يغرب عن وجهه ، أما في الثقافة الليبية فإن ذلك يدل على التهديد باستخدام القوة لردع المعتدين ، بينما أستخدم المتمردون ضد نظام الحكم الجماهيري في ليبيا هذه الإشارة لدلالة على النصر ويستدلون على ذلك بأنها ترمز إلى حرف V في اللغة الإنجليزية الذي تبتدئ به كلمة Victory التي تعني النصر ، إلا أن جهابذة اللجان الثورية وفرق العمل الثوري يردون على هذا التسطيح اللغوي ويقولون أن الجرذ جرذ مهما علت مراتبه ، فاللغويين الإنجليز أنفسهم يقولون : 

V , is it for victory or victimization ?
هل حرف V يدل على النصر أم على الخداع ؟
وفي هذا المقام أود أن أعلق على الحركة التي قام بها الأخ قائد الثورة في يوم الخميس ، الرابع عشر من أبريل من عام 2011 ، خلال جولة في مدينة طرابلس تحت قصف العدوان الهمجي الاستعماري الأطلسي ، إذ أنه وفي إظهار لتحديه لطائرات الناتو أشار بيده للسماء إشارة تدل على التحدي ، وهذا ليس غريب عنه فهو قائد النصر والتحدي ولكنه في إشارته تلك تحدى الناتو أو السماء بأصبع واحد وليس بأصبعين . وكان ذلك شيئاً غريباً ، فنحن نعرف أين يريد أن يضع إمام المسلمين أصبعيه إذا حانت ساعة المواجهة مع الأعداء ، فليس هناك مكاناً أفضل من العيون لشل حركة الخصم وإرباكه ، أما أن يستعمل الصقر الوحيد أصبعاً واحداً في مواجهة الأعداء فأنا أعترف بعجزي عن معرفة الموضع الذي يريد أن يضع فيه الأخ القائد أصبعه لكي يصيب العدو في مقتل .
وعند سؤاله عن خروج الناس في الشوارع وتظاهرهم ضده ، رد القذافي بأن ليس هناك أي مظاهرات في الشوارع ، وبأنهم يحبونه ، وأن شعبه كله معه . أنهم كلهم يحبونه . وأن شعبه سيموت من أجل حمايته .
No demonstrations at all in the streets . They love me all my people with me , they love me all . They will die to protect me my people .

وعلق بعض الساسة الغربيين على هذا الكلام بأن القذافي قد أصبح منفصلاً عن الواقع Delusional ، وفي واقع الأمر لقد كان الواقع نفسه منفصلاً عن القذافي .
وفي هذا اللقاء أدعى القذافي أن شعبه كله يحبه ، ولعل كلمة الحب ترد ثاني مرة على لسان القذافي بعد خطابه الذي ألقاه مطلاً على الساحة الخضراء من فوق أسوار السرايا الحمراء في يوم الجمعة ، الخامس والعشرين من فبراير من عام 2011

" أنا إذا كان شعبي ما يحبني ما نستحقش الحياة ، إذا كان شعبي والشعب العربي والشعوب الأفريقية ، وكل الشعوب إذا ما تحبش معمر القذافي ، معمر القذافي ما يستحقش الحياة حتى يوم واحد . "

" نحن نستطيع أن نحطم أي عدوان بالإرادة الشعبية ، بالشعب المسلح ، وعند اللزوم ستفتح المخازن ليتسلح كل الشعب الليبي ، كل القبائل الليبية ، تصبح ليبيا نار حمراء . تصبح جمر . "

" أيها الشباب خذوا راحتكم في أي مكان ، في الشوارع ، في الميادين . ارقصوا ، غنوا ، أسهروا . عيشوا حياة العز . عيشوا بالروح المعنوية العالية . "

من المفيد أن نستطلع ما يقوله بعض المفكرين والكتاب عن فضيلة الحب التي لا يمكن الجزم بأنها تقتصر على بني آدم لوحدهم فلعل أشقائنا في المملكة الحيوانية يشاركوننا الشعور بها .
فالفيلسوف فريدريك نيتشه ( 1844 – 1900 ) يقول في كتابه ( حول القراءة والكتابة ) :
هناك دائماً بعض الجنون في الحب ، ولكن هناك أيضاً دائماً شيئ من العقل في الجنون .
وتقول الكاتبة والفيلسوفة البريطانية إيريس مردوخ ( 1919 – 1990 ) في عدد فبراير 2004 من مجلة O :
بإمكاننا فقط تعلم الحب ، وذلك بأن نَحِب .
وفي كتابه ( عبودية الإنسان ) يقول الكاتب الإنجليزي سومرست موم ( 1874 – 1965 ) :
الشيء المهم هو أن نُحِب ، لا أن نُحَب .
وفي نفس الكتاب يقول أيضاً :
دائماً هناك من يحب ، وهناك من يجعل نفسه محبوبا .
وقبل نحو 2500 عام ، قال الكاتب المسرحي الإغريقي سوفكليس ( 496 – 406 ق.م ) عن الحب :
كلمة تحررنا كلنا من جميع أعباء الحياة وآلامها . تلك الكلمة هي الحب .
ومن أروع ما قيل عن الحب ، ما قاله الكاتب الفرنسي الكبير فكتور هوغو ( 1802 – 1885 ) صاحب رواية البؤساء ( Les Mesrables ) التي نشرت في عام 1862 :
أعظم سعادة في الحياة هي أن نقتنع بأن محبوبين .
ويعرف الشاعر الأمريكي الكبير روبرت فروست ( 1874 – 1963 ) الحب بأنه :
الحب هو رغبة جامحة في أن نكون مرغوبين بصورة جامحة .
وفي مسرحية ( خيرٌ كل ما ينتهي بخير ) يقول الشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي الكبير وليم شكسبير ( 1564 – 1616 ) :
حب الجميع ، وثق في قلة من البشر ، ولا تفعل شراً لأحد .
ويتساءل الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه ( 1844 – 1900 ) عن ماهية الحب بقوله :
ما هو الحب إذا لم يكن هو تفهمنا وابتهاجنا لحقيقة أن شخصاً آخر يحيا ، ويعمل ، ويختبر الأشياء بطريقة تختلف عن الطرق التي نستعملها نحن .
ويعرف الصحفي الأمريكي هنري لويس منكين ( 1880 – 1956 ) الحب بقوله :
الحب هو انتصار الخيال على الذكاء .
وفي مأساة ( ميديا ) يقول الكاتب المسرحي الإغريقي الشهير يوريبيدس ( 484 – 406 ق . م ) :
عندما يكون الحب بإفراط فهو لا يجلب للمرء أي شرف ، ولا أي جدارة .
ويصف الشاعر والفيلسوف الأمريكي هنري ديفيد ثورو ( 1817 – 1862 ) في صحيفة الجورنال بتاريخ 25 يوليو 1839 علاجاً ناجعاً للحب بقوله :
ليس هناك علاجاً للحب سوى أن تحب أكثر .
أما الكاتبة البريطانية جوان رولنغ صاحبة سلسلة كتب ( هاري بوتر ) تقول في كتابها ( هاري بوتر والأمير الهجين ) :
عندما تكون قد رأيت من الحياة نفس القدر الذي رأيته أنا ، فإنك لن تستهين بقوة الحب المفرط (الاستحواذي) .
ولم يقصر العالم الفرنسي بليسيه باسكال ( 1623 – 1662 ) اهتماماته على حقول الرياضيات والفيزياء والفلسفة بل تعدى ذلك إلى مناقشة الأمور الوجدانية ، فنجده يقول :
صفاء العقل يعني صفاء العاطفة أيضاً ، ولهذا فإن العقول الصافية العظيمة تحب بحماسة ، وترى بوضوح ما تحب .
ويقول الطبيب وكاتب القصة القصيرة الروسي الكبير أنطون تشيخوف ( 1860 – 1904 ) :
قد تكون المشاعر التي تنتابنا عند الوقوع في الحب تمثل الحالة الطبيعية ، إن الوقوع في الحب يبين للمرء ما يجب أن يكون عليه .
بينما يذهب الفيلسوف والرياضي البريطاني برتراند رسل ( 1872 – 1970 ) في كتابه ( الزواج والأخلاق) الذي نشر في عام 1929 ، إلى القول :
الخوف من الحب هو خوف من الحياة ، ومن يخشون الحياة ، فثلاثة أرباعهم ميت .

ولم يتخلف العرب مطلقاً عن الحديث عن الحب ، وفيما يلي نزر مما قال شعرائهم :
لا عارَ في الحبِّ إنَّ الحبَّ مَكْرَمَةٌ ....... لكَّنه ربما أزرى بذي الخَطَرِ العباس بن الأحنف
الحبُّ ما مَنَعَ الكلامَ الألسٌنَا ....... وألذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا المتنبي
وزادني كلفاً في الحبِّ أنْ مُنِعتْ ....... أحبُّ شيءٍ إلى الإنسان مَا مُنِعَا الأحوص
وكذاكَ الحبُّ ما أشجعَه ....... يركبُ الهولَ ويعْصي من وزَع سويد بن أبي كاهل
ولكنه الحب الذي لو تعلَّقتْ ....... شرارتُه بالجمرِ لاحترق الجمر محمود سامي البارودي
وللحُبِّ آياتٌ تبَّينٌ بالفتى ....... شحوبُ وتعرى من يديه الأشاجع قيس بن ذريح
يا أمَّ عثمان إن الحبّ عن عرضٍ ....... يٌصبي الحليمَ ، ويُبكي العين أحيانا جرير
لو كنتُ أعلمٌ أنَّ الحبَّ عن عرضٍ ....... أعددتُ لي قبلَ أن ألقاكِ أكفانا بشار بن برد
وجاهلةٍ بالحبِّ لم تدرِ طعمهُ ....... وقد تركتني أعلم النّاس بالحبّ العباس بن الأحنف
كيف ذاك الحبُّ أمسى خَبَراً ....... وحديثاً من أحاديث الجوى إبراهيم ناجي
وأقسى من الحبِّ كتمانه ....... وأنكى من الهجر فقد الرجا إلياس فرحات
نَقّل فؤادَكَ حيث شِئتَ من الهوى ....... ما الحبُّ إلا للحبيب الأول أبوتمام
ليس حبُّ فوقَ ما أحببتكُم ....... غير أنْ أقتل نفسي أو أُجَنْ عمر بن أبي ربيعة
يلومُك في الحبِّ الخليُّ ولو غدا ....... بداءِ الهوى لم يرعَ أمَّا ولا أبا بشار بن برد
الحُبُّ أوّلُ ما يكُونُ لجَاجةً ....... تأتي به وتسوقه الأقدارُ العباس بن الأحنف
فمن حُبِّها أحبَبْتُ من ليس عنده ....... يدٌ بيدٍ تُجْزَى ولا مِنّةُ عندي ابن الدمينة
وإن قليل الحُبِّ بالعقل صالِحٌ ....... وإن كثير الحب بالجهل فاسِدُ المتنبي
فكيف يعيبُ الناسُ أمري وليس لي ....... ولا لامرئٍ في الحبِّ نَهْيٌ ولا أمر محمود سامي البارودي
ما الحبُّ إلاَّ مَسْلَكٌ خَطِرٌ ....... عَسر النَّجاةِ ومَوْطئّ زَلِقُ عبدالرحمن العقيلي
أدينُ بدينِ الحُبِّ أنّى تَوَجَّهَتْ ....... رَكَائِبُه فالحبُّ ديني وإيماني محيي الدين بن عربي
لا خيرَ في الحبِّ وقفاً لا تحركُهُ ....... عوارضُ اليأسِ أو يرتاحُه الطَّمَعُ جميل بن معمر
هل تعلمين وراء الحبِّ منزلةً ....... تُدني إليكِ فإن الحبَّ أقصاني بشار بن برد
ووجدتُ حوضَ الحبِّ حين وردتُه ....... مُرَّ المذاقةِ ، طعمُه كالعلْقمِ عمر بن أبي ربيعة

وقديماً شدت كوكب الشرق ، أم كلثوم بكلمات عبدالوهاب محمد وألحان بليغ حمدي بأغنية تقول كلماتها :
حب أيه اللي أنت جاي تقول عليه ؟
أنت عارف قبل معنى الحب أيه ؟
لما تتكلم عليه ، لما تتكلم عليه
حب أيه اللي أنت جاي تقول عليه ؟
أنت ما بينك وبين الحب دنيا ، دنيا
دنيا ما تطولها ولا حتى بخيالك
أما نفس الحب عندي حاجة تانية ، حاجة تانية
حاجة أغلى من حياتي ، ومن جمالك
أنت فين والحب فين ....... ظالمه ليه ديما معاك ؟
ده أنت لو حبيت يومين ....... كان هواك خلاك ملاك
ليه بتتجنى كده عالحب ليه ؟
ليه بتتجنى كده عالحب ليه ؟
ليه بتتجنى كده عالحب ليه ؟
ليه بتتجنى كده عالحب ليه ؟
أنت عارف قبل معنى الحب أيه ؟
حب أيه ، أيه ، أيه ؟
حب أيه ، أيه ، أيه ،
حب أيه اللي أنت جاي تقول عليه ؟

ليست هناك تعليقات: