رسالـــــة إلـــــى زوجتــــــي .. الشاعر راشد الزبير السنوسي

رسالـــــة إلـــــى زوجتــــــي 


 الشاعر راشد الزبير السنوسي
وساءلتُكُمْ لِمَ لا تكْتُبُون? 
وساءلتني لِمَ لا تكتبُ? 

وقد سد ذاك العناء الطريق 
وصار اللقاء هو الأصعب 

وغابت قصائدك الحانيات 
وكانت بوحشتنا تَعذُب 

يمر الصباح فما نلتقي 
ومن حزننا ليلنا يهرُب 

ونرفع أعيننا للسماء 
لعل شآبيبَها تُسكب 

ونستخبر النجم أن قد رآك 
فلا النجم يصغي ولا الكوكب 

يخافان إن أبْديا رقة 
يغلِّل خطوهما الغيهب 

فماذا أقول وقد أجدبت 
حدائق شعري فما تنجب? 

وأفقي يضيق بأحزانه 
وأنتم لي الأفق الأرحب 

فإن الحروف التي رافقتني 
وكانت على وحشتي تحدب 

كأني بها ملت الإنتظار 
وصمت الجدار الذي يرعب 

فهامت على وجهها في البعيد 
وعافت جواري وما يجلب 

ولو كنت تدرين يا أم صدْيـ 
ـق كم برسائلكم أطرب 

وكم كنَّ يمنحنني بهجة 
تحلق بي حيثما أرغب 

يَلُحْنَ كسرب العصافير يغدو 
بحب فيحضنه المتعب 

ويسرق من عمره لحظة 
يعانق أشواق لا تكذب 

ويستنطق الكلمات اللواتي 
عبرن بعاطفة تلهب 

فتورق فوق السطور الحروف 
وتزهر حباً وتعشوشب 

فأغرق عينيّ في دفئها 
وتسكب في الروح ما تسكب 

تخالطني فأحس الجدار 
تقلص كابوسه المرعب 

وأحضنها ظامئ الأمنيات 
وما غير صرف الهوى مأرب 

فلم تك إلا رسيسا يلذّ 
يرنّح قلبي فما يغضب 

وتصحو الجوانح مستبشرات 
وفي وجه ليل الأسى تصلب 

ويا أم صدِّيق قد صبّحتك 
عرائس شعري بما أرغب 

تهادين من ثملٍ راويات 
بفيض من الحب لا ينضب 

إليك حثثن الخطى خمّرًا 
وقد هزها الناي والمطرب 

لتصفيك أعذب ما عندها 
وتهديك أطيب ما يوهب 

سألتِ فسطرت ذوب الفؤاد 
ولولاك ما هزني مطلب 

وما قد عناني إذا ما سلمتِ 
هتاف يؤيِّد أو يَشجب 

فأنت شبابي بأحلامه 
وضوء حياتي الذي أرقب 

وأم الأحباء من في الفؤاد 
يَحِلّون وهْو لهم ملعب 

ومني إليك أرق السلام 
به قد ختمت الذي اكتب

ليست هناك تعليقات: