فنجان قهوة ( قصة قصيرة ).. محمد عبدالقادر بوحويش


  فنجان قهوة 

كان يحدق بفنجان القهوة عندما ذهبت به الأفكار بعيداً إلى تلك الليلة..
لم يسمع زوجته وهي تقول :  " كنك ما تشرب قهوتك ؟. "
كان يحاول أن يتذكر كيف ظهر ذلك الشبح أمامه.. لم يكن مسرعاً حينها, وتذكر أيضاً كيف كان أحد الركاب يحدثه بأنه خريج المعهد المتوسط للهندسة التطبيقية وقد سبق له أن تعين في أمانة التخطيط وكيف وجد نفسه خارج الكادر..
كان " فرج " ينصت باهتمام لحديث ذلك الشاب الحماسي .. لم يكن مسرعا..ً عندما ظهر أمامه فجأة ذلك الشبح في منتصف الطريق.
كان غارق في تلك الذكرى الأليمة.. ولم يسمع زوجته وهي تقول: " أشرب قهوتك يا فرج "..  لكنه سمع أبنه جيداً عندما همس له من بعيد: " باتي أشريلي كندرة "..
حاول " فرج " جاهداً أن يخفي ملامح وجهه الشاحب أمام نظرات أبنه الطفولية, أدار بوجهه إلى زاوية تلك الغرفة ليتأمل رفيق دربه الجديد " الكرسي المتحرك " وتذكر ذلك الشاب عندما أخبره بأنه الآن أحد أفراد الأمن العام, وعليه أن يسافر إلى الحدود
التشادية, وقال بأنه لم يحفظ بعد أسم تلك المنطقة ولكنها بعيدة جداً.. هناك على الحدود التشادية.. وعليه أن يذهب إلى هناك لأنه أن لم يفعل سيقومون بإيقاف الراتب,  أخبره بذلك قبيل أن يظهر الشبح أمامهم.. قالوا له بعدها بأنها سيارة نقل.. لم يصدق ذلك.. يجب أن يكون شبح.
تمتم بصوت مخنوق وهو مطأطئ الرأس:" حاضر يا باتي توة نجيبلك كندرة "... يجب أن يحظى أبنه بحذاء جديد, أما هو فلن يستمتع بذلك بعد اليوم.. 
مازال فنجان القهوة في يده المرتعدة, في منتصف المسافة بين " الصفرة " وذاك الوجه الشاحب.
كان " فرج " متأثراً جداً بحكاية ذلك الشاب عندما ظهر أمامه ذلك الشبح في منتصف الطريق.
قالوا له بعدها بأنه ( الشبح ) أحد شباب المنطقة كان عائداً إلى البيت بعد سهرته المعتادة مع أبناء عمه في الجهة المقابلة للمنطقة. ولكنها سيارة قديمة جداً لا مصابيح أمامية ولا مصابيح خلفية ولا إجراءات ولا كتيب ولا تأمين.
أرتشف من قهوته بهدوء وصمت وهو يعلم بأنها سادة ويعلم جيداً بأنه بعد تلك الحادثة أصيب بالسكري, وحمد الله كثيراً بأنه لم يكن مسرعاً.. لم يكن مذنباً..وأن إجراءات سيارته الأجرة كانت سليمة, فعليه أن يدفع دية ذلك الشاب بعد أن يتحصل علـى مبلغ التأمين.. لن يقوم بإصـلاح سيارته الأجـرة فهي مجـرد حـديد..
" حديد الله لا يرده ".. " راحوا رجالة "..
قال لأبنه بصوت مخنوق بأنه سيشتري له حذاء جديد وحاول أن يخبره بأنه لم يكن مخطئ وأن الذنب ليس ذنبه
تزاحمت الأفكار في ذهنه, وكانت يده ترتعد وهي تحمل فنجان القهوة وكانت السيجارة تحترق في يده الأخرى..
لم يسمع زوجته وهي تقول:" قهوتك صقعت ".
ولكنه سمع جيدا أبنه يهمس له من بعيد: " باتي أشريلي كندرة "..

                     بقلم : محمد عبدالقادر بوحويش ( 2010)

هناك تعليق واحد:

شقاىق نعمان يقول...

قصة ضعيفة