خطـاب الملك أدريس السنوسي يوم إعــلانْ وحدة ليبيا وإلغاء النظام الفيدرالي

 منذ حوالي نصف قرن مضـى تمّ إلغاء النظام الفيدرالي في ليبيا وقام الملك الراحل " إدريس " رحمه الله بإعلان الوحده في ليبيـا .

هذا خطـاب الملك يوم إعــلانْ وحدة ليبيا وإلغاء النظام الفيدرالي :

مواطني الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها أمتنا المجيدة وفي هذه المرحلة التي يجتازها ركبنا الصاعد. يسرني غاية السرور أن اعلن للشعب الليبي الكريم إنتهاء العمل بشكل الحكم الأتحادي والبدء رسميا في نظام الوحدة الكاملة تطبيقا للتعديل الدستوري الذي وافقت عليه المجالس النيابية والتشريعية بالأجماع. وأني لأحمد الله تعالى كثير الحمد وأتوجه إليه بالشكر العظيم والثناء الجميل على ما من به سبحانه وتعالى علي من نعمة حتى شاهدت ولادة هذا الأمل الوطني الكبير. ووفقنا جميعا بتأييده وعونه ألى تحقيق هذه الأمنية الغالية. إن الوحدة التي نبدأ اليوم عهدها الميمون هدف جديد من أهدافنا الوطنية التي جاهدنا من أجلها و ضحى شعينا في سبيلها. فهي ثمرة طيبة للجهاد ووفاء لاجر الصابرين. وهي بعد ذلك خير
وبركة ورمز لأجتماع الكلمة وتألف القلوب, ووعاء للمحبة والتأخي والوئام. ومبدأ يتبوأ مكان السمو في عالم الأخلاق والفضيلة . وحبل الله المتين الذي أمرنا سبحانه بالأعتصام بعروته
الوثقى. قال الله تعالى وهو أصدق القائلين "وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". وهو الدين القويم دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". فالحمد لله الذي جمع على المحبة قلوبنا ووحد على الوفاق بلادنا وجعلنا من أمة التوحيد التي هي خير أمة أخرجت للناس.
وإني لأنتهز فرصة إعلان الوحدة المباركة السعيدة فأوصيكم جميعا بتفوى الله ومراعاة وجهه في السر والعلن، وأحثكم على مضاعفة الجهد وبذل المزيد من العمل حتى نوفر لبلادنا الأزدهار والرخاء والرفاهية ، ونعيش جميعا في ظل الوحدة أمة قوية في خلقها عزيزة في شخصيتها متينة في بنلئها نظيفة في سمعتها. أن الوحدة تلقي على كواهلنا مسئوليات جساما وتضع نصب أعيننا واجبات كثيرة، فعلينا أن نكون جديرين بها ونحافظ عليها كما نحافظ على إستقلاننا ونحوطها بالرعاية والحدب. ونغذيها بمشاعر المحبة والوطنية حتى تستمر في طريق النمو والأكتمال. فالوحدة ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة ألى عمل الخير وطريق إلى أفاق الأصلاح والفلاح. وواجبنا أن نأخذ منها القاعدة الصالحة للأنطلاق نحو الأهداف العليا. ومصباح النور الذي ينير موقع خطواتنا في طرق العمل الدؤؤب والسعي المجدي والثعاون المثمر المفيد. إن كل مواطن مسئول عن حماية الوحدة وفرض هذه المسئولية. أن شعار الوحدة يجمع تحت لوائه الخفاق كل السواعد العاملة والهمم المتوتبة والكفاءات الخلاقة. وتشمل كل بقعة تستظل بسماء الوطن العزيز، ويستمتع كل مواطن بخيراتها العميمة ويعيش في كنفها عيشة الطمأمينة والسعادة والأستقرار، وابلغ شكر للنعمة صيانتها. وأسمى مراتب الخلق أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان" وفقنا الله جميعا ألى ما يحبه ويرضاه. والهمنا الرشد والصواب وجعل وحتنا فاتحة عهد سعيد يفيض خيرة ويزيد نفعه وتعم بركاته . ونبدأ مرحلة تنشط فيها العزائم وتقوى الأرادات، إنه تعالى أقرب مسئول يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ومنه الهداية والتوفيق , اليه الملجأ والمصير. فهو نعم المولى ونعم النصير". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هناك تعليق واحد:

ali kalifa يقول...

رحم الله الملك ادريس