يوميات الثورة (1) .. الصادق الرقيعي


بقلم /الصادق الرقيعي
سجلت هذه اليوميات بحسب متابعتي للمعلومات الواردة يوميا بوسائل الاعلام العالمية، وكان اعتمادي على ماأوردته قنوات الجزيرة والعربية والبي بي سيي والحرة وفرنسا24 وغيرها، بالأضافة الى قناة ليبيا الأحرار، ابتداء من شهر أبريل 2011. ثم استدركت بعض التفاصيل من الصفحات الالكترونية، بعد عودة الأنترنت الذي قطعته السلطة بعد الاسبوع الأول من مارس.
وبلغ مجموع ما سجلته أكثر من 200 صفحة، وهو مادة صالحة لبرنامج مرئي أو مسموع، يتابع أحداث الثورة يوما بيوم، حتى 23 أكتوبر وهو يوم اعلان التحرير لكامل التراب الليبي.
كانت ساعة الصفر لآنطلاق الثورة هي مساء يوم 17 فبراير 2011، ولكن أهالي شهداء بوسليم فجروا صاعق الثورة قبل موعدها بيومين، وانطلقت مظاهرتهم الاحتجاجية في ساعة متأخرة من مساء 15 فبراير، وكان انتصارهم المبكر على السلطة ظاهرا عند ما أجبروها على الأفراج عن معتقلين (المحامي فتحي تربل والكاتب ادريس المسماري) تم اعتقالهما منذ صباح اليوم.
ولكن النظام الطاغي كان مستعدا لقمع أي تحرك جماهيري في بنغازي ومدن المنطقة الشرقية، بما حشد من قوات الدعم المركزي، و الميليشيات غير النظامية من متطوعي الحرس الثوري  وغيرها.

ملخص أحداث الأسبوع الثالث من فبراير 2011

15 فبراير 2011:
*انطلقت  مساء اليوم مظاهرة مكونة من أهالي شهداء بوسليم ، متجهة الى مديرية أمن بنغازي، وفي الطريق انضم اليها عدد من المواطنين،  مما أعطاها زخما عدديا ، ولم تكن اعتصامات أهالي الشهداء الأسبوعية السابقة، مدعومة من المواطنين من غير الأهالي، بسبب تطويقها بقوات الأمن ومنع انضمام المواطنين اليها. وكان مطلب المظاهرة اطلاق سراح المحامي فتحي تربل والكاتب ادريس المسماري، وقد تعرضت المظاهرة لاطلاق النار، وسقط منها أربعة شهداء، وقد انضم الى المسيرة آلاف الاشخاص، وفرقتها قوات الدعم أمام مديرية الأمن، بعد أن أطلق سراح المعتقلين، عند السعة 3،30 صباحا.
  *المعارضة الليبية في الداخل والخارج تصدر بيانا تطالب فيه القذافي بالتنحي واطلاق الحريات، و213 شخصية ليبية معارضة و13 هيئة وتجمعا وحزبا معارضا كانت وراء هذا البيان.
16فبراير:•عقد اجتماع في معسكر 7 أبريل في بنغازي للجان الثورية لمواجهة المظاهرات، التي يعتزم المعارضون القيام بها في اليوم التالي.
•انتشر فتيل الثورة اليوم في عدة مناطق، منها البيضاء وشحات ودرنة واجدابيا، في شرق ليبيا، وفي الزنتان والزاوية في غربها، واستؤنفت المظاهرات في بنغازي لليوم الثاني. وعمل النظام على حشد تلاميذ المدارس في بنغازي ليصنع بهم مسيرة مؤيدة له تقودهم عناصر من لجانه الثورية. ونشر اشاعة تقول: غدا ستوزع المصارف مبلغ خمسة آلاف دينار لكل صاحب كتيب عائلة!
17 فبراير:
•ازداد انتشار الثورة اليوم، فانطلقت المظاهرات في الزاوية والرجبان  ونالوت وصبراته ومصراته، وتعاظمت المظاهرات في بنغازي والبيضاء واجدابيا ودرنة وطبرق والزنتان. وتجمع المتظاهرون بميدان الشجرة في بنغازي، وكذلك أمام القنصلية الايطالية، لكن قوات النظام فرقت المعتصمين  وطاردتهم حتى الليل. ولوحظ مجموعة من قوات النظام ترتدي قبعات صفراء(ليعرف بعضهم بعضا)، واتضح فيما بعد أن عددهم 1800 من أبناء القبائل الموالية للنظام!
• وتظاهر اليوم بلندن متظاهرون معارضون للنظام وآخرون مؤيدون له.
18 فبراير:
بعد أحداث يوم أمس الدامية، تم تشييع جنازة شهيدين قتلا أمس من مستشفى الجلاء، واشتبك المشيعون بقوات الأمن في ميدان الشجرة بالحجارة دون اطلاق للنار، وتم اليوم احراق جميع مراكز الشرطة في بنغازي، بالاضافة الى المثابات الثورية.
• وقام رجال القانون بوقفة احتجاجية أمام محكمة شمال بنغازي.
• و اتسعت دائرة الاحتجاجات  لتشمل مدنا جديدة في جميع أنحاء البلاد، و شهد هذا اليوم مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات النظام،  ولقد تميز هذا اليوم كذلك باستقالة عدد من  مسئولي الدولة  احتجاجا على مواجهة الاحتجاجات السلمية بالقمع والعنف.
19 فبراير:
لقد اتسعت رقعة المظاهرات في هذا اليوم لتشمل عدة مدن وتركزت بدرجة واضحة في مصراته والزاوية  وطرابلس. لقد سقط عدد كبير من المحتجين، وفق ما أعلنته بعض منظمات حقوق الإنسان،  وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن عدد قتلى المتظاهرين قارب المائة.
•وجرى تشييع جنازة ثانية لشهداء يوم أمس تنطلق من مستشفى الجلاء، وحدثت مواجهات جديدة بين المتظاهرين وكتيبة الفضيل.
20   فبراير 2011 :
•لقد أصبح المتظاهرون  يسيطرون على مدينة بنغازي بنهاية هذا اليوم، وأصبح الناس في مختلف مناطق  ليبيا وخاصة طرابلس يخرجون إلى الشوارع متضامنين مع أهالي بنغازي، الأمر الذي دعا سيف القذافي الى الظهور في التلفزيون الرسمي مهددا ومتوعدا بالضرب بيد من حديد على أيدي المحتجين ومحذرا من أن البلاد ستمضي نحو الحرب الأهلية.
21 فبراير 2011 :
•انضمت كتيبة الصاعقة في بنغازي الى المتظاهرين، بعد أن أحدث المتظاهرون فتحات في سور معسكر كتيبة الفضيل، وواجه الجنود المتظاهرين بمدافع ال14.5ملم وقذائف الدبابات !! وهكذا تم تحرير بنغازي بالكامل باحتلال المتظاهرين لمقر الكتيبة. كما تحررت المنطقة الشرقية كلها من طبرق حتى بنغازي، وهرب مؤيدو النظام متجهين غربا.
•مظاهرات عارمة في طرابلس، تحركت من تاجوراء وسوق الجمعة وفشلوم، تهتف بحياة بنغازي، وتعلن دعمها، واجهها النظام بالرصاص، وقتل فيها العشرات.
•ولقد شهد هذا اليوم استقالات في حكومة القذافي احتجاجا على قمع المتظاهرين، حيث استقال وزير العدل مصطفى عبد الجليل ووزير الدولة لشؤون الهجرة والمغتربين علي الريشي ومندوب ليبيا في الأمم المتحدة ومندوب ليبيا في جامعة الدول العربية وعدد من السفراء بكل من الهند وبريطانيا والصين  وإندونيسيا وبنغلاديش وبولندا.
22 فبراير 2011:
•بعد أن تمكنت الانتفاضة الشعبية من السيطرة على بنغازي والمدن المجاورة لها  وانتقلت إلى الكثير من المدن الغربية وخاصة إلى الزنتان والرجبان ونالوت وباقي منطقة جبل نفوسة، وطذلك الى مصراته، والى شوارع وميادين  طرابلس، أدرك الجميع  أن سقوط النظام في ليبيا قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، عندها  ظهر  القذافي على شاشة التلفزيون في قنوات ليبيا الرسمية ليفند إشاعات ترددت عن مغادرته البلاد نحو فنزويلا، وليثبت للجميع على أنه باق وفق ما أدلى به في خطابه الذي قام فيه بتحقير الذين قاموا بالانتفاضة ووصفهم بنعوت وصفات لا يمكن أن يقولها رئيس لشعبه، حيث كان يصفهم تارة بالجرذان أو بالمهلوسين، وتارة أخرى بالقاعدة أو بالجواسيس وتوعدهم بالانتقام، علاوة علي ذلك لقد وصف نظام حكمه بالقوي الذي لا تؤثر فيه هذه الأشياء الصبيانية ولا يعيرها أي اهتمام.
•ولقد تميز هذا اليوم كذلك بإعلان استقالة وزير الداخلية اللواء الركن عبد الفتاح يونس وتأييده للثوار.
•وتشكل اليوم ائتلاف 17 فبراير في بنغازي من مجموعة من رجال القانون وغيره

ليست هناك تعليقات: