مفهوم الحرية بين التطاول والأنفلات .. عبدالله على القبائلي


مفهوم الحرية بين التطاول والأنفلات


عبدالله على القبائلي


الحرية راحة في البال وانشراح في الأقوال وهناء في الأفعال وأنطلاقة في التعبير ونيل وتحصيل للرغبات دون المساس بحقوق الغير حجباً أو عرقلة في الأنجاز فتلك يعد تجاوزاً في كون الحرية للجميع .
الحرية نظام والنظام تعويد النفس على أستغلال الوقت العام والخاص في العمل والعطاء والترتيب الذاتي من سلامة الهندام وحسن التصرف ودقة الأداء والتنظيم وفاءاً لخدمة المواطنين بعيد عن حب الذات والتجاوزات والأنفلات في التصرفات والبعد عن تسويق النظريات التي لايمكن ترجمتها لأفعال مفيدة.

النظام والحرية متلازمان لايفترقان فإذا حدث خلل في النظام أحبط الحرية وإذا تطاولت الحرية أختل النظام وتلازمهمها يؤدى إلى أجزل العطاء وأفضل الأنجازات وصولا للتقدم والرقى التى تأمله نفوسنا لما فيه من خير وتطوير .
قد يفهم البعض الحرية فهماً مغايراً بعيداً عن مكوناتها الحقيقية فيتصرف بما يتعارض والشريعة الأسلامية والقوانين الوضعية
والضوابط الأجتماعية فينحرفوا بمفهوم الحرية نحو الفوضى فتنتهك الحرمات وتغتصب الممتلكات وتعاق المكتسبات وتتدهور المنجزات وتختل الألتزامات .
ليس من الحرية قبض المرتب دون أداء العمل المقابل له والتعالى على جهة الأستخدام ورفض تعليماتها والعدول عن تنفيذ غاياتها والخروج عن لوائحها فتلك خروج عن الطاعة التي تخالف مقاصد الشريعة الأسلامية ويعاقب عليها القانون .
إن تأبى الطلبة عن تنفيذ تعليمات المؤسسات التعليمية النابعة من اللوائح التنظيمية يعد تعمدا ً للأخلال بالنظام وخطة الدراسة الهامة للطالب ذاته فيتأثر تحصيله العلمى الذى يتهربون منه الآن وسيندمون عنه مستقبلا لأن التوظيف في المستقبل لن يكون بالجملة كما كان في السنوات السابقة وإنما حسب الحاجة وبواسطة أمتحان قبول شفهي وتحريري مبنى على قوة التحصيل وسلامة الكتابة والثقافة العامة المعدومة لدى طلابنا للأسف الشديد .
أمَّا العزوف عن الزي المقرر من المؤسسة التعليمية يعد تطاولا ً على النظم التعليمية لكونه يساوى بين كل الطلبة داخل الحرم التعليمي مكان التحصيل العلمي وليس للمفاخرة بالثياب وأساور وأقراط الذهب والساعات ذات الماركات الشهيرة والزينة المحرمة شرعا ً والمبالغة في التحجب التي تجاوز رخصة الرسول  بكشف الوجة واليدين وقد يستغل من ضعاف النفوس للدخول للحرم الجامعي لأرتكاب أفعال مخلة بالأدب أو الدخول بدل أحد الطلبة في الدراسة والأمتحانات .
أن هيئات التدريس والموظفون العامون ورجال الشرطة والأطباء وهيئات التمريض والحرس البلدي جميعهم يقدمون عمل عام نافع للجميع فليس من الحرية الأعتداء عليهم أو رميهم بالألفاظ الخارجة عن سياق الأدب والقيام بأفعال غايتها تصغير شأنهم وكسر نفوسهم لأنك تراهم أينما تقف في زاوية الفوضى بأنهم ضدك لكونك مخالف للنظم وترغب تطويعهم لما يفيدك دون الأحتكام للوائح والقوانين التى تنظم الشأن العام .
ليس من الحرية عدم أحترام أشارات المرور أينما كانت وخاصة الأشارات الضوئية التي تجاوزها قد يؤدى إلى ضياع أرواح بريئة قد صنفها فقهاء الشريعة بأنها قتل عمد .
أن حمل السلاح تحت أي حجة في وقت السلم مخالف للتشريعات وأرهاب وترويع للمواطنين واستغلال للمواقف واستقواء في غير محله لأبراز النفس المريضة التي تستغل الأوضاع بعيداً عن تحكيم العقل والمنطق والعودة للصواب والأنخراط في أجهزة الدولة باللباس الرسمي المقرر الذي نحترموه جميعا ً ونبجلوه ونقفوا أجلالا ً له لأنه عنوان تنفيذ القانون الذي نسعوا إليه جميعا ً طلبا ً لأستقرار بلدنا وإعادة إعمارها .
إن التحرك الجاد لتفعيل قوانين حماية الموظفين العموميين ورجال الشرطة بكافة أصنافها أمر لازم وتطبيقه واجب مقدس حتى يمكنهم الأنطلاق في عملهم دون عوائق لكونهم يسيرون برامج الدولة وتأمين حاجات المواطنين وأن يحال المعتدين للقضاء حماية لتلك الشرائح وأن لايعتد بالحلول العرفية والتنازلات كأساس لوقف الأحكام القضائية ضد المعتدين .




التاريخ : 19/4/2012

ليست هناك تعليقات: