وقائع وأوهام الحالة الليبية .. بقلم/ أبو الحسن المصراتي


بسم الله

وقائع وأوهام الحالة الليبية

إنبهر العالم بشجاعة شبابنا وهم بملابسهم الرثة ولحاهم الكثة وأقدامهم العارية يطلقون النار مكبرين على خصومهم (أوهكذا شبه لهم) من بني جلدتهم وشركائهم في الوطن والمصير ومصدر الانبهار أولا إعتقاد العالم بأن هؤلاء مقاتلون من أجل الحرية وفي سبيل ذلك يقاتلون بهذه الشراسة وهذا العنف ولنقل بهذا الحقد وهكذا كان الطرف الأخر الذي إحتمى بالدولة وبما يعتقد أنه الشرعية فتنادوا من كل حدب وصوب لقتال إخوة الوطن والدين الذين شقوا عصا الطاعة وخرجوا عن السلطان فأصبحوا كالتمرة العفنة التي يتطلب بثرها وحرقها للخلاص منها وثانيا : براعة المثقفون والإعلاميون الليبيون في إعادة إنتاج الصورة البشعة التي عليها النظام السياسي الليبي الذي إجتهد الغرب خلال أربع عقود في رسمها و التخطيط والعمل لترسيخها ففشل وقبل

بالقذافي شريكا مهما وإن كان لا يوثق به ., ونجح هؤلاء في التحالف مع الإعلام الغربي وإمتداداته في العالم العربي في تضخيم الواقع الأليم وتسويق الصورة الزاهية لليبيا بعد التمرد كواحة الحرية ومجتمع (الول فير ) الذي سينعم فيه الليبيون بالعدالة والثراء بفضل الاستثمار الافضل لثروتهم النفطية التي روجوا أن النظام قد أهدرها في الصرف على الأسرة الحاكمة ونزواتها وعلى الفقراء في أفريقيا والعالم .


وصدق الغرب ما أراد دائما أن يسمعه ويراه في القذافي ونظامه فأنساق خلف سيل دموع (شلقم) الساخنة لينحاز لما تصوره حق وعدل ومصلحة فأجج الصراع وتدخل فيه بشكل مباشر وإنحاز للملائكة!! ضد الشياطين!! من الليبيين وأستخدم مشروعية القرارات 1970- 1973 وتطوع معه بعض من العرب للأنتقام من الماضي الليبي وتدجين المستقبل فغض الغرب بصره عن تاريخ عداواته مع المتطرفين في العالم العربي الاسلامي وأمعنت في ذلك (مس كلينتون ) وهي ترسم إبتسامة عريضة على وجهها وسط تكبير وتهليل الجماعة الليبية المقاتلة وهم يستقبلونها من على سلم طائرتها العسكرية) التي إحتضنتها قاعدة (هويلس) الأمريكية في قلب العاصمة الليبية طرابلس والتي سبق أن طرد منها الامريكيون مند اربعين عاما وكأنها كانت بذلك تقبل إعتذار التوار عن طردهم المخزي من ليبيا في 11 يونيو 1970
ولم يعد خاف على أحد كيف تقاطعت مصالح أعداء اليوم في العراق وأفغانستان وباكستان ليتحالفوا في ليبيا فسخر النيتو ترسانته من الاسلحة المتطورة ليسقط القذافي وليقضي على المدافعين عته دون شفقة أو رحمة وسط تهليل وتكبير وزغاريد الليبيين المتمردين ولا غيض في ذلك فهؤلاء جنود الطاغية والمنحازون للعبودية في مواجهة أفواج الحرية كما أفتى القرضاوي ومشايخ القذا ف ي والمنقلبون على ماضيهم فهؤلاء في نظرهم إنساقوا خلف حتفهم لأنهم يرتكبون أعمالا مخالفة للشرع وغير قانونية!!!! وفق توصيف منشورات النيتو التي كانت تهطل من السماء منذرة بالحمم اللاحقة لها .


صدق عدد من الدول أن مايجري في ليبيا هو ثورة شعب من أجل الحرية فكون لنصرتها مجموعة أصدقاء ليبيا وصدق هؤلاء (محمود جبريل) وهو يرسم خريطة الطريق نحو ليبيا الحرية والديمقراطية التي ستستوعب حتى أزلام القدافي الذين سيكونوا جزء من الحكومة الانتقالية وتباين أصدقاء ليبيا في الاسباب التي دفعتهم للعب بأوراقهم في المسئلة الليبية فمن الذي استبشر بعلم المملكة السنوسية الذي أصبح يرفرف في سماء المدن التي خرجت عن النظام وأعتبروا أن النظام القادم يعترف بما وهبهم النظام الملكي من حقوق وأمتيازات في ليبيا بينما الاخر يهرول خلف حلم قديم بالنفوذ في بلد يشكل (بوط) لحذاء القدم الأوروبية الممتده في المتوسط لتغرس في صدرأفريقيا والعالم العربي فيما يتطلع البعض الاخر إلى سلة التعويضات عن خسائر الحرب من خلال مكاسب نفطية وسياسية ومالية تعد بها مشاريع الإعمار الموعودة!. وهكذا توهم بعض من الليبيين أنهم ضحكوا على الجميع عندما صدقهم هذا الجميع بما فيهم جنود القدافي من العسكرين والسياسيين والاداريين الَذين تنادوا فرادى وزرافات يتواصلون مع القادمون الجدد معلنين إنحيازهم لدولة القانون وحقوق الانسان قبل أن تولد ويقدمون المعلومات والخدمات والولاء دون ضمانات فتبخر الحلم وتحولوا لمتسلقين وفلول مطاردين في نظرالمليشيات وخونة في نظر الكثير من الليبيين.., لينتبه الجميع وبعد تحقق القضاء على العدو المشترك على بلد منهك ومرتع خصب للتطرف ومركز لتصديرالسلاح والمخدرات وزعزعة إستقرار المنطقة والعالم وشعب مثقل بالحقد والكراهية والأوهام ولا يتمتع سوى بخاصية التدمير الذاتي فدمر الدولة بإدعاء أنها لم تكن موجودة وأجهض الحلم الذي أثارإعجاب وتعاطف حلفاء الحرب وعدد غير قليل من الشعوب و صدم العالم بحجم التقاربر الدولية المروعة التي تتحدث عن العنف وإختراق حقوق الأنسان والفساد والعنصرية في ليبيا الجديدة فسارع الجميع لإعلان البراءة من الحلم الليبي بعد أن أكتشفوا أنهم وقعوا في مصيدة الصراع على السلطة الجهوي والقبلي والمناطقي الليبي الذي سوق لهم على أنه نضال من أجل الحرية وسعيا لأقامة الدولة المدنية ولحقت اللعنة الليبية بالقطريين فوصمتهم بالبلطجة السياسية واللعنة ذاتها أجهضت الحلم المعارضة السورية في تكرارالسيناريو الليبي للقضاء على حكم البعث العنيد .


فأدار أصدقاء ليبيا ظهورهم لليبيا الجديدة التي عرفت بالفوضى وحكم المجموعات المسلحة والدينية والعرقية وخرق حقوق الانسان لينكروا نسب وليدهم المشوه الذي أظهر أن لا علاقة له بمورثات العالم المتمدين وتوجس الغرب أن يتحول الي وحش تصعب السيطرة عليه يلعب في بطن أوروبا وقد يتحكم بعمليات القرصنة والارهاب بواحد من اهم شرايين المواصلات الدولية ( البحر المتوسط ) وما حقبة طرابلس( القرمالية ) ببعيدة عن الأذهان فوضع كل الخيارات على الطاولة وأستخرج من أدراجها إبداعات (بيفن سيفورزه) في الوصاية و التقسيم فأستلمت بريطانيا أنفصال الشرق بالتروبج (للفدرالية) وتقديم الوعود الخفية لتقديم الدعم السياسي والمادي لأنصارها( من رموز النظام الملكي والزعامات القبلية التي فقدت سيطرتها على المنطقة بسبب تقاعسها عن نصرت التمرد وأنصار النطام السابق الذين يعانون المطاردة والعزل والتهميش من قبل الجماعات الإسلامية المتشددة التي تنحدر أغلب أصول قياداتها من المنطقة الغربية), في مقابل عودة هيمنة بريطانيا التاريخية عليه والأخذ بثأرها من كل الذين أقفلوا (العضم) وقاعدة طبرق البحرية وأكتر من اربعمائة منشأة عسكرية في وجه جيوش صاحبة الجلالة فيما إستلمت فرنسا الجنوب قبدأت في توظيف التناقضات الإثنية والأجتماعية لبسط نفوذها على المنطقة في منطقة الساحل والصحراء الرخوة المهددة بالبلقنة على خلفية سقوط النظام اليبي السابق وتداعياته وفيما تأمل الولايات المتحدة الاستفادة من موقع ليبيا الاستراتيجي بالحصول على هيمنة عسكرية وأمنية على الغرب الليبي فأنها بدأت بالفعل بوجود عسكري في قاعدة (الوطية) جنوب غرب طرابلس, ويترافق ذلك بحملة إعلامية تدين ما يجري في ليبيا من إنتشار للسلاح وإنتهاك حقوق الإنسان وتعدي على الأقليات وتعطيل متعمد لعودة أجهزة الدولة ., دون أن تسمح أو تقدم مساعدة حقيقية للخروج منه وفي المقابل يترك الليبيون لصراعاتهم وتناقضاتهم وأوهامهم مجلس وحكومة, حكومة ومليشيات, مليشيات وطابور خامس,ثوار وأزلام ,طحالب وجردان حتى يستكمل الإبرار العسكري والسياسي والإقتصادي وقد بلغ الأنهاك منهم مبلغه فيمر المخطط (الذي قد يعاد إستخدام الشرعية الدولية في تنفيده) دون مقاومة وبذلك تستعيد القوى الرئيسية في التحالف الدولي ما دفعته في الحرب الليبية خسائرها مع مكاسب لها أول ولا آخر لها . وسيجدون من بين الليبيين من سيرحب بهم ويعتبرهم هدية ربانية لإنقادهم من الإنفلات الذي يعصف بحياتهم وأمنهم وإستقرارهم وعندها سيقهقه العالم ملاء شدقيه على شعب خسر وطنه مقابل أوهام صدقها ووقائع تجاهلها .

أبو الحسن المصراتي




2-4-2012

ليست هناك تعليقات: