أحزاب الوسط التونسية توحّد صفوفها لمواجهة "النهضة" .. تونس

 
ليبيا المستقبل/وكالات:
أصدر الباجي قائد السبسي، رئيس الحكومة التونسية السابق مبادرة جديدة في محاولة لتجميع أحزاب الوسط التونسية بهدف "خلق توازن داخل الخارطة الحزبية والسياسية في تونس" في مواجهة حركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية.

وأمضى على المبادرة التي حملت عنوان "نداء تونس" شخصيات سياسية معروفة بتوجهات مستقلة أو يسارية بينها الطيب البكوش، وزير التربية في عهد السبسي والرجل الحقوقي اليساري المستقل، ووزير العدل في عهد السبسي لزهر القروي الشابي، ومحسن مرزوق الحقوقي ذو الخلفية اليسارية، بالإضافة إلى بوجمعة الرميلي القيادي في حركة التجديد "الحزب الشيوعي سابقا".


وطرحت المبادرة في وقت اشتد فيه التنافس بين الحكومة القائمة والتي تمثل حركة النهضة الطرف الأقوى فيها، وبين تيارات ليبرالية ويسارية وأطراف من الحزب الحاكم السابق أو مقربين منه يقولون إن الحكومة فاقدة للخبرة وعاجزة عن مجاراة الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

بالمقابل تقول الحكومة إنها تمتلك برنامجا تفصيليا للخروج بالبلاد من الأزمة وتستعد لعرضه أمام المجلس التأسيسي لكن المعارضة تحاول صرف الاهتمام الإعلامي والسياسي عنها من خلال احتجاجات هنا وهناك وتوظيف مطالب فئات اجتماعية لخدمة أجندتها السياسية في إرباك الحكومة ومنعها من تحقيق نتائج ملموسة طيلة الفترة الانتقالية.

ودعت مبادرة السبسي، التي لم يعلنها هو شخصيا بعد أن سافر إلى روما وباريس في "مهمة مستعجلة"، المجلس إلى وضع خارطة طريق سياسية للمرحلة القادمة من خلال ضبط موعد ثابت للانتخابات الرئاسية والتشريعية ومن ثمة تحديد مدة عمل المجلس والحكومة القائمة.

وتناور حكومة حمادي الجبالي في عدم تحديد المدة بربطها بانتهاء عمل المجلس التأسيسي في وضع دستور والمصادقة على قانون جديد للانتخابات والأحزاب والإعلام، وهي تقول إن الانتخابات ستجري بين شهري مارس-آذار ويونيو-حزيران 2013.

وأطلقت المبادرة دعوة إلى "القوى الوطنية والديمقراطية المنخرطة في تيار أجيال الإصلاح والتحديث التونسية المتعاقبة لتوحيد موقفها السياسي العام حول أرضية عمل تضمن دفع المسار الديمقراطي في الوجهة السليمة وتحقق التوازن وتمثل قاعدة للحوار مع جميع الأطراف بما فيها الحكومة".

يشار إلى أن تونس تشهد خلال الفترة الأخيرة محاولات كثيرة لتجميع الأحزاب في تكتلات سياسية على أرضية عامة هي أرضية تيارات الوسط، لكن نسبة النجاح ضعيفة في ظل تعدد التكتلات "الوسطية" حيث اكتفت الأحزاب ذات الخلفية البورقيبية "نسبة إلى الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة" أو المرتبطة بالحزب الحاكم السابق بكتلة خاصة، وانقسم يسار الوسط إلى كتلتين واحدة يتزعمها حزب نجيب الشابي وأخرى يتزعمها حزب أحمد ابراهيم.

ويقول متابعون للشأن التونسي إن هذه التكتلات ليست ذات قيمة كبرى لأنها تضم حزبا محوريا وأحزابا صغيرة سرعان ما ينسحب بعضها لاختلافات بسيطة تهم القيادة مثلما يجري في الأحزاب الدستورية أو الحزب الجمهوري الذي يتزعمه حزب نجيب الشابي ومية الجريبي.

ويقول المتابعون إن فرصة أحزاب الوسط في إرباك التحالف بين النهضة والمؤتمر والتكتل ضعيفة ما لم يتم تحالف واسع يضم أحزاب الوسط ذات الخلفية اليسارية والأحزاب البورقيبية بدعم ومساندة من اتحاد العمال والجمعيات الحقوقية والمدنية.

ودعت مبادرة السبسي إلى "القطع مع مخاطر العودة إلى التداخل بين أجهزة الدولة وأجهزة الأحزاب الحاكمة مع تحييد الإدارة حزبيا باختيار المسؤولين على أساس الكفاءة وحدها"، في إشارة إلى ما يتم تداوله في أوساط إعلامية وسياسية معارضة عن أن حركة النهضة بادرت إلى وضع مسؤولين مقربين منها في مواقع مهمة بالإدارة التونسية.

كما أطلقت مبادرة السبسي التي أعلن عنها السبت صيحة فزع لـ"إنقاذ الاقتصاد الوطني" وصيانة "الحريات الجماعية والفردية" و"قطع الطريق أمام مخاطر الإرهاب". يشار هنا إلى التضارب في الأرقام التي تقدم حول تطور مؤشرات النمو في البلاد ووضع الاقتصاد التونسي، ففيما تقول الحكومة إن نسبة النمو خلال فترة إدارتها للحكم هي 2.2 بالمائة بشهادة البنك الدولي تقول المعارضة إن الرقم مضلل وأن البلاد تعيش حالة من التردي تتسم بارتفاع الأسعار وارتفاع أرقام البطالة وأن ما تطلقه الحكومة مجرد وعود ليس إلا.

ليست هناك تعليقات: