الدرس الأخير .. محمد عبدالقادر بوحويش

  
أتذكرين ؟
عندما كنتِ بين ذراعي صبية .
تلهين على شواطئ صدري
تعدين على رماله حافية كطفلة شقية ..
أتذكري يا فراشتي ؟
عندما قدمت ألي واحتي
ارتميتِ في حضني متعبة
وقد أنهكتك العواصف الرملية ..
أتذكرين ؟
عندما ألتقيتك تائهة
هائمة بلا وطن .. كقافلة غجرية ..
أتذكرين تلك الليالي ؟
تروين لي تارة حكاياتك ِ
عن حياتكِ ..
وصديقاتكِ
عن آمالكِ
 وطموحاتكِ
وأحلامكِ المستقبلية..
 وترتمين تارة في حضني
منصتة لحديثي
شاردة الذهن
تراقبين تعابير وجهي بنظراتك الغبية..
أتذكرين عندما أخبرتك
بأن هناك شيء غامض
أسمه العشق ؟
شيء حطم بغموضه كم من نظرية ..
علمتك أسرار الحب
بتِ الآن تقرئينه في العيون
وتتهجين ببراعة حروفه الأبجدية..
انطلقي يا فراشتي
قد تعلمت الآن كيف تحومين
وكيف تقاومين الجاذبية..
قد تعلمتِ الآن
كيف تكوني في سهرات الهوى رقيقة
وتكوني أمام مصائب الأيام قوية..
ابتسامتك رائعة
كبزوغ الفجر
أصبحت تطلين كالقمر بطلته البهية..
 أرحلي الآن ..
ودعي قبلتي نائمة في مهدها
شيدتها على شفتيك كصرح
كأحدى عجائب الدنيا
تركتها على جدران ثغرك الطري
كرسمة بدائية..
تعلمت الآن كيف تستقبلين القبلات
بكل براعة على شفاهك الوردية..
أرحلي .. لا تحزني علي
فأنا أول من تذوق ثمارك النظرة
وأول من أرتشف من مياهك النقية..
يكفيني أن أول هدية منك في الحب
كانت لي
أتذكرين؟ .. ويا لها من هدية ..
أنا من أخترعك يا آلة الزمن
أنا من أكتشفك يا قطعتي الأثرية..
أنا من نحتك كتمثال رخامي
ورسمتك بأناملي كلوحة زيتية..
أنا من زرعت في سماء صدرك الأرض
وأثبت بأنها الأرض .. نصف كروية..
أنا من أكتشف في محيطات صدرك جزراً
ووجدت حضارات قديمة ومنسية.
أتذكرين يا ملهمتي ؟
عندما قذفتك أمواج القدرعلى شواطئ جزيرتي ..
ودخلتي فجأة حياتي
كلحن أندلسي عتيق
كقصيدة في العشق ضائعة من عصور الجاهلية ..
أنطلقي الآن يا عصفورتي 
فقد عتقت قلبك كما تعتق السبية
أرحلي الآن
قبل أن تكوني لي شيء كالأدمان
قبل أن تكوني لي من أحدى عاداتي
كسهري .. وكتابة شعري
كشربي التبغ والقهوة العربية ..
لا ترمقيني بتلك النظرة البلهاء
أخرجي من بحاري يا غزالتي
قفي على قدميك .. فما عدت الآن بحورية.
أنطلقي .. لا تخافي
سأكون معك في كل مكان
ستري وجهي في القمر .. بين النجوم
سيتسلل حبي لك من خلال السحاب
كخيوط الشمس الذهبية..
سأظل ألمع في مياه غديرك الى الأبد
مع كل أشراقة للشمس
كقطعة نقود فضية..
وستبقي أنت ذكرى رائعة في حياتي
ستبقي حائمة في ذهني
عالقة في سماء أفكاري كطائرة ورقية..
لحظة ..
أنصتي للدرس الأخير
لطالما كنت تلميذة رائعة ذكية..
فهناك أمور في العشق لا تطاق
من فراق واشتياق
ودموع في الأحداق
من أماني تتبخر
وآمال تضيع
وأحلام تراق ..
كل هذه الأمور في العشق .. أمور منطقية..
أنطلقي الآن يا فراشتي
خذي كل أشيائكِ
حقيبتك .. أقلامك .. دفترك.
خذي من أجوائي شذى عطركِ.
يكفيني أني حبيبك
وأن لي في ذلك الأسبقية..
أرحلي
دعي فرصة لغيرك
هناك قلوب كثيرة تحتاجني
فقد وهبت نفسي لأمحو من القلوب الأمية ..

ليست هناك تعليقات: