عمر الشمعة قصير .. محمد عبدالقادر بوحويش

                            عمر الشمعة قصير

فرحت بحبك سيدتي
كطفل ارتدى بدلة العيد ...
وكأني أعيش
 أحلى ذكريات عمري من جديد ..
يا شمعة أضاءت قلبي المظلم
وأذابت في صدري جبال الجليد ..
يا وردة تفتحت
في صحراء عمري القاحلة
يا من لان لها قلبي
ذو البأس الشديد ..
يا صرخة قتلت جلادي
و حطمت قيودي
و أقتلعت من حولي
قضبان الحديد..
. . . . . . . . . . .
سيدتي
كان حبك بالنسبة لي
مجرد عطلة
مجرد إجازة
واليوم  آخر أيام العيد..
ولم يبقى على الفجر سوى ساعات
وبعدها ستنتهي
جميع العطل
جميع الاجازات ..
وبعدها ستنتهي
جميع مراسم الاحتفالات
وسيختفي كل وجه
اراه ألان فرحاً سعيد..
وستطفئ أضواء المدينة
وسينادي منادياً في الشوارع
لا أغاني بعد اليوم
لا زغاريد لا أناشيد..
وغداً سيدتي
سيبدأ دوام العمل
بذاك الأسلوب
بذاك الروتين الممل البليد

" ـ  لن أعود غداً .
-  بل سأعود الآن "
قلتها سيدتي
وكنت أعرف
بأن في عودتي
 لسجون الحياة مشقة
وفي الطريق
وفي ظلمات أحدى الأزقة
تفاجئت بطفل صغير
جالساً قرب شمعة
يتأمل نورها الهادئ
أقتربت منه
نظرت أليه
بكل تركيز  و دقة ..
 وكأني أعرفه
وكأني فرحت به يوماً
وكأني لعبت معه يوماً
وكأننا عشنا معاً
أحلى أيام الطفولة
أحلى ذكريات
الماضي البعيد                     
. . . . . . .

سألته أين البذلة ؟..
فأجاب برقة ..
- " أنها هناك 
مجرد قطعة قماش ممزقة "
ثم أبتسم  ,
 والأمل على وجهه أرتسم ,
وقال .. بأنه سيحيا
وسيهناء بمثلها
في العام المقبل
في العام الجديد
وتلألأت
في أحدى عيناه دمعة
وأشار للشمعة
بأنها هي الملاذ الوحيد
ولكن سيدتي
عمر الشمعة قصير.
عمر الشمعة ..  قصير
قصيراً جداً
وساد الظلام فجأة
وساد الصمت
في تلك الليلة الصيفية
سمعت أنيناً
سمعت صوتاً حزيناً
صوتاً يقول :
-         أن البرد قارص
    أن البرد شديد ..
نظرت الى السماء
أتأمل النجوم المعلقة
وفجاءة أنطلق
صوت شهقة
حطمت جدار الصمت
مددت يدي المرتعدة
العرقة
في كتلة الظلام
فتحسست جثة باردة
 جثة هامدة
لطفل صغير
. . . . . . .
وقفت
وأحستت حيينها
بأنني أقف أمام
 جثمان شهيد ..
وأحسست حيينها
بأن كل وردة في هذه الحياة
قد ذبلت
وأن كل فرحة في هذه الحياة
 قد قتلت
وأن كل أبتسامة قد قيدت
بالسلاسل وكبلت..
وأن صرخة لا تقتل جلاد .
وحينها أحسست
وحينها فهمت
وحينها أقتنعت
بأن رأى العودة
لظلمات السجون
في الحقيقة
           هو الرأى السديد .

                 
                     بقلم : محمد عبد القادر بوحويش ( 1998 )

ليست هناك تعليقات: