ليبيا لليبيين


ليبيا لليبيين
كلما كُشف النقاب عن مقبرة جماعية في ليبيا من عهد معمر القذافي، وما فيها من جثث لأشخاص ضاق النظام بوجودهم، سواء كانوا بالعشرات أم المئات أم الآلاف، يعاد طرح السؤال: أي حكم هذا الذي كان، وأي عقلية، وأي نظام؟
مئات آلاف الضحايا في ليبيا حتى الآن، بين قتلى ومصابين ونازحين في داخل البلد وخارجه، ومازال القذافي مصراً على استمرار دوامة الموت والدمار، لكأن هناك من لايزال ينفخ في رأسه أوهاماً وتهيؤات مصدرها خيال مريض، من نوع أنه “عائد”، وأن “الجماهير” مازالت تدين له ب “الولاء”، وأن نظام معمر الذي عمّر طويلاً مازال قائماً، لكنه يأخذ نوعاً من القيلولة وسرعان ما يستيقظ من جديد .
التهمت الحرب الأخضر واليابس في ليبيا، تشتت الليبيون، هناك مدن دمرت، وهناك مناطق شطرت،
وهناك قبائل قسمت . هناك أمهات ثكلى، وأسر نكبت، ومقدرات تم تذويبها، وكتائب القذافي بعد 8 شهور مازالت مصرة على مناطحة السحاب، على الرغم من إدراك الجميع أن ما تبقى منها مجموعة فلول لم تبق لنفسها سوى الاستمرار في السلوك الانتحاري دفاعاً عن شيء لم يعد موجوداً .
في ليبيا آن للحرب أن تضع أوزارها، وأن يترك الليبيون يستردون بلدهم ومقدراته، وأن يتنفسوا من جديد هواء نظيفاً لكي يتمكنوا، من ثم، من إعادة بناء ما خربته المعارك التي حولت ليبيا إلى مجموعة جبهات، وهذه معركة أخرى تحتاج إلى الكثير من الجهد والكثير من العناية والدراية والحرص والكثير من المال أيضاً، مع شفافية عالية حتى لا يدخل الفساد والفاسدون وناهبو الثورات على الخط كما حصل في دول أخرى “تاهت” فيها مليارات الدولارات إلى غير رجعة .
تكلفة الحرب كانت عالية جداً، بشرياً ومادياً، ولا شيء يعوض غير أن تكون ليبيا الجديدة موحدة وسيدة ومنيعة، تمتلك ناصية قرارها في صناعة مستقبل غير الذي كان وأفضل طبعاً، وثمة مسؤولية كبيرة تقع أولاً وأخيراً على الليبيين من أجل التئام الجراح وإعادة الإعمار وجمع النسيج الاجتماعي الذي لعبت الحرب على تخريبه وتشتيته .
ليبيا لليبيين، هذا ما يؤمل أن يكون، وأن تكون الحرب في ربع الساعة الأخير ليكتمل طي صفحة، وفتح صفحة جديدة يسطر فيها الليبيون ما يحقق آمالهم والتطلعات .

ليست هناك تعليقات: