هل يستفيد اعوان القذافي من حرية الرأي والتعبير و الحق فى التظاهر السلمي؟؟


هل يستفيد اعوان القذافي من حرية الرأي والتعبير و الحق فى التظاهر السلمي؟؟

=============================================
على خلفية الاشتباكات التي دارت بين ثوار السابع عشر من فبراير وبقايا فلول القذافي فى بعض احياء مدينة طرابلس,,صرح احد ثوار المدينة بانه لامانع من خروج اعوان القذافي فى تظاهرة سلمية بشرط عدم اللجوء الى المظاهر المسلحة..في حين كان الرأي الغالب فى الشارع ينادي باستئصالهم جذريا من المشهد السياسي الليبي حاضرا ومستقبلا.
ولكن كيف ننظر الى هذه الحالة من منظور اخر متعلق بالعهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة بالحريات وحماية حقوق الانسان؟؟ وكيف نتعامل نحن المدافعين عن هذه الحريات والمبادئ العامة لحقوق الانسان والتي طالما ارتفعت اصواتنا من اجلها خلال الاربعة عقود الماضية ابان حقبة حكم القذافي ولجانه التي كانت تسيطر على المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي فى ليبيا..وكشفنا من خلال تقاريرنا الدورية عن تلك الخروقات الجسيمة للحريات وحقوق الانسان حتى اضحى هذا الملف من اسؤ الملفات فى العالم وفقا لتقديرات كافة المنظمات الانسانية المهتمه بهذا الشأن ووصل الامر فى اخر المطاف الى صدور قرارات دولية لمحاكمة القذافي واعوانه ونظامه عن كافة الجرائم التى ارتكبت ضد الانسانية فى ليبيا والتي تكشفت عن كثب خلال الاربعة عقود الماضية وماتلاها من احداث خلال الاشهر الثمانية الماضية من انطلاق ثورة السابع عشر من فبراير.


فلو اخذنا بالمعايير الموضوعية فى هذا الخصوص ومن خلال المبادئ العامة المنصوص عليها في كافة المواثيق والعهود الدولية المعترف بها من قبل الامم المتحدة والتي تم التوقيع عليها وتصديقها من غالبية دول العالم المحبة للسلام والمؤمنة بحرية الرأي والتعبير والمحترمة لمبادئ حقوق الانسان,,فان هذه الحقوق مكفولة لكل فرد وجماعة دون قيد اوشرط الا مايتعلق بالنظام العام وصحيح القانون فى كل دولة حسب ماتنص عليه تشريعاتها المحلية.
وحق التعبير وحرية الرأي والفكر من المبادئ الرئيسية فى الاعلان العالمي لحقوق الانسان بالذات فى نص المادة التاسعة عشر:
(لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبارللحدود)
وكذلك الامر فى نص المادة التاسعة عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:
1) لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2)لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
. 3)تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوزإخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة
والاعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني لم يغفل هذا الحق حيث تنص المادة الرابعة عشر منه على مايلي:
تضمن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي ، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال ، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر ، وحرية التنقل، وحرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، وبما لا يتعارض مع القانون الا ان العالم مر بمراحل تاريخية متفاوتة فى علاقتها بهذه الحقوق..وذلك وفقا لحالات استقرار السلم والامن الدوليين من عدمه,, وتبعا لنوعية وانماط واشكال الحكومات وانظمتها من حكم الفرد المستبد وحكم الفئة او الحزب ذات الايديولوجية السياسية والفكرية الطاغية والظالمة وبمعني ادق بين انظمة ديكتاتورية اختفت فيها كافة اشكال الحريات العامة وانتهكت فيها حقوق الانسان بشكل صارخ لم يسبق له مثيل,, وأخرى ديمقراطية اوجدت مساحات متفاوته وهوامش مختلفة لحرية الرأي والتعبير وحماية حقوق الانسان وبالقدر المتناسب وثقافات شعوب تلك الانظمة.
ونحن في ليبيا لم يخرج من كان يحكمها فى العقود الاربعة المنصرمة عن احد تلك الانظمة الطاغية ذات الايديولوجية الواحدة المسيطرة والمهيمنة على المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي القابضة على مجريات الامور بقبضة امنية موغلة في الوحشية والقسوة وبصورة ملفتة للعيان بحيث غابت ثقافة الحريات العامة وغابت بالتالي مؤسسات المجتمع المدني الاهلي الغير خاضعة لهيمنة السلطات العامة ,واهدرت الحريات وانتهكت حقوق الانسان فى ليبيا وفي ابشع صور الانتهاكات المسجلة فى اروقة منظمات وهيئات اقليمية ودولية.فساد فكر مايسمي بالنظرية العالمية الثالثة فكر الكتاب الاخضر او بالاحرى فكر الفرد الواحد فكر معمر القذافي الذي اصبح بمثابة الدستور الاسمى فى الدولة لايجوز مخالفته او مناقشته بل وصل الامر الى ماهو ابعد من ذلك بان تم اصدارتشريع ملزم للجميع اعتبر خطابات وتوجيهات معمر القذافي منهاج عمل يعمل به ولايجوز مخالفته او رده,في محاولة واضحة لترسيخ ماجاء به هذا المفكر والملهم الفذ لكي تمنح له سلطات مطلقة بموجب ماسمي ب(وثيقة الشرعية الثورية)وللمحافظة على هذه المفاهيم وتجذيرها فى المجتمع تم خلق كيانات ايديولوجية تعمل على حماية هذا الفكر داخل ليبيا وخارجها حتى اقتنع اصحابه بانه سوف يسود العالم اجمع.ولكي يتحقق حلمهم وحلم صاحب هذا الفكر تم تجنيد عشرات الالاف من اتباعه فى كافة ارجاء المعمورة وصرفت الملايين من الدولارات فى سبيل نشر هذا الفكر وجند من اجل ذلك المرتزقة المأجورين من الكتاب والمفكرين والصحفيين,,بالرغم من يقين الجميع بان هذا الفكر لا جذور تاريخية له ولاقاعدة متينة يمكن الوقوف عليها لابل انه فكر هدام مخادع صدر الارهاب ودعمه فى كافة ارجاء المعمورة وتسبب فى العديد من الحروب الاهلية الدموية وسفك دماء الابرياء داخل الوطن وخارجه ونحن هنا لسنا بصدد تعداد تلك الكوارث الانسانية.
ولكي نصل الى نتيجة مانحن بصدده , علينا ايضا التوجه للمعايير الموضوعية المتعارف عليها فى المواثيق والعهود الدولة ذات العلاقة.فلما كانت من نتائج تعدد انظمة الحكم وتوغل الشمولية الديكتاتورية منها افراز احزاب وجماعات آمنت بفكرها وايديولوجيتها مهما كان حضها من التوافق او عدم التوافق مع السائد فى العالم الان من حريات عامة وصيانة واهتمام بحقوق الانسان واحترام ادميته.. بعد انتشار منظومة التواصل الاجتماعي والسياسي والفكري والثقافي عبر القنوات الفضائية وشبكات الانترنيت فلم يعد العالم مجهولا لدى الكثير ممن كان يجهله فى السنين الغابرة..واصيح العالم بمثابة قرية صغيرة اخبارها فى متناول يد الاطفال الذين لم يبلغوا الحلم بعد,,فمابالك باصحاب الفكر والرأي من المثقفين والكتاب السياسين والاقتصاديين والاجتماعيين منهم.وبالتالي اضحي من غير المستعصي على من يقيم فى اقصى الغرب من معرفة مايجري فى اقصى الشرق,,بل الامر لم يعد مقتصرا على تلقي المعلومة المكتوبة فقط انما المصورة والمباشرة ايضا..كل ذلك جاء من وراء التمتع بحرية الرأي والتعبير وحرية تلقي المعلومات دون التقيد بالحدود الجغرافية او السياسية ودون الخوف من الحواجز الامنية.
ومن هنا تكاثقت الجهود من قبل كافة المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية للوقوف في وجه اية تيارات او جماعات تحمل افكارا تعد فى العرف الدولي حاملة فى طياتها بذور الفتنة او القلاقل قد تسبب فى عدم الاستقرار الامني لسكان الكرة الارضية بعدما تبين بان مثل تلك الافكار كانت فعلا سببا للكثير من الكوارث الانسانية..وبالتالي عدم السماح لها بالانتشار والتواجد على المسرح السياسي فى اي مكان من العالم , وفي هذا الصدد نستند على ماجاء فى اعلان بشأن العنصر والتحيز العنصري,,الذي اعتمده واصدره المؤتمر العام لمنظمة الامم المتحددة للتربية والعلم والثقافة فى ورته العشرين يوم 22 نوفمبر1978م فى مادته الثانية التي تنص على مايلي:
1) كل نظرية تنطوي علي الزعم بأن هذه أو تلك من الجماعات العنصرية أو الإثنية هي بطبيعتها أرفع أو أدني شأنا من غيرها، موحية بأن ذلك يمنح جماعات معينة حق التسلط أو القضاء علي من تفترضهم أدني منزلة، أو تؤسس أحكاما قيمية علي أي تغاير عنصري، هي نظرية لا أساس لها من العلم ومناقضة للمبادئ الأدبية والأخلاقية للإنسانية.
2) تشمل العنصرية أية مذاهب عنصرية، وأية مواقف تحيزية، وأية أنماط من السلوك التمييزي، وأية ترتيبات هيكلية وممارسات مجسدة في قوالب مؤسسية، تسفر عن تفاوت عنصري، كما تشمل الدعوى الزائفة بوجود مبررات أخلاقية وعلمية لقيام علاقات تمييزية بين الجماعات. وهي تنعكس في صورة أحكام تشريعية أو تنظيمية وممارسات تمييزية، وكذلك في صورة معتقدات وتصرفات مناهضة للحياة المجتمعية. وهي تعوق تطور ضحاياها، وتضل من يمارسونها، وتشيع الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، وتمنع التعاون الدولي، وتخلق توترات سياسية بين الشعوب. وهي تناقض المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ومن ثم تعكر بصورة خطيرة صفو السلم والأمن الدوليين.
3) والتحيز العنصري يرتبط تاريخيا بعدم مساواة في السلطة، وتعززه فوارق اقتصادية واجتماعية بين الأفراد وبين الجماعات لا يزال حتى اليوم يسعى إلي تبريرها، لكن هذا التحيز ليس له أي مبرر علي الإطلاق وقد يتسائل احدكم ماعلاقة الجماعات العنصرية أو الاثنية بما نحن بصدده هنا,,فلو نتمعن جيدا فحوى نص هذه المادة وابعادها واسقطناها على واقع الحال فى فكر وايديولوجية النظرية التي كان يتاجر بها القذافي واعوانه وتتبعنا تاريخه ومسيرته خلال الاربعة عقود الماضية للمسنا جميعا بان القذافي فعلا انتهج نهجا عنصريا وتحيزا واضحا بان جعل لاتباعه مكانة مميزة ومرموقة تميزهم عن باقي ابناء ليبيا الغير منطوين تحت لواء نظريته التي لم يقتنع بها الا اولئك الذين اصبحوا هم الصفوة المختارة حتى انهم اطلقوا على انفسهم لقب الحواريين وهم الثوريين الذين ميزوا انفسهم بانه لاثوري بدون فقه ثوري,,ولن تسند المناصب والمراكز القيادية الا لمن تشبع بهذا الفقه وانظم بذلك للجان الثورية من خلال ماسمي بالمثابات الثورية وتلقي هذا الفقه من داخل المعسكرات العقائدية والمدرج الاخضر,,من هنا يتبين لكم بان هذا النظام فعلا عنصري وبأمتياز ومن خلال هذه اللجان الثورية المتشبعة بهذا الفكر المضلل القامع للحريات والمنتهك للحقوق تم تصدير هذا القمع للحريات والانتهاك لحقوق الانسان الى خارج حدود ليبيا بعدما أوغل فى ذلك على المستوى المحلي,,فتم تشجيع منظمات وجماعات ارهابية بحجة دعم حركات التحرر فى العالم واشتعلت الحروب الاهلية فى بعض الدول الافريقية بدعم مادي ومعنوي من القذافي شخصيا فى سبيل نشر فكره في القارة السمراء فقام بايواء بعض المتحالفين معه فى معسكرات تدريبية وعقائدية كما هو الحال بالنسبة لرفقيه فى الحرب الاهلية الدموية فى سيراليون وليبيريا فيما يسمي بحرب (الماس الدامي) المجرم الموقوف حاليا لدي محكة العدل الدولية بلاهاي(تشارلز تايلور) ناهيكم عن باقي الحروب الاخرى فى تشاد واوغندا والمشاركة فى عملية تقسيم السودان..وحرب الالغام فى اليمن الشقيق..والحرب الاهلية في لبنان.. ودعمه لايران فى حربها ضد العراق , ثم هناك فى اوربا وامريكا اللاتينية..وشرق اسيا..بالاضافة الى جرائمه التي طالت الابرياء فى حوادث الملهى الليلي ببرلين واسقاط الطائرات المدنية لوكربي وفوق صحراء النيجر..وملاحقته للمعارضين السياسيين وتصفيتهم جسديا تماديا فى اهدار حرية الرأي والتعبير حتى خارج حدود سلطانه في ليبيا.
وبالتالي الستم معي فى ان فكر القذافي واعوانه فعلا يناقض المبادئ الاساسية للقانون الدولي ومن ثم يعكر بصورة خطيرة صفوة السلم والامن الدوليين,,بناء عليه هل مازال هناك مجال لافساح المجال لهم بأي هامش من الحرية فى التعبير عن افكارهم تلك بعدما تبين ليس لنا فقط بل للعالم كله مدى خطورة هذا الفكر ؟ ولما كان الامر كذلك , فانه يتوجب العمل على اصدار تشريع صريح يتمشى مع المبادئ المنصوص عليها فى الاعلان الدولي المشار اليه اعلاه بظرورة محاربة هذا الفكر الهدام ومحاربة كل من يحاول الدفاع عنه او الترويج له وذلك لتجنيب الوطن وابناء الوطن من شر ويلات هذا الفكر الذي دمر البلاد وبدد الثروات واهدر الحريات وانتهك حقوق الانسان طيلة اربعة عقود ونيف واستمر فى طغيانه وحقده حتى يومنا هذا بامعانه فى الاستمرار فى حربه الشرسة ضد شعب اراد الحياة فى حرية وسعادة ولازال هذا الفكر مصرا على حكم البلاد والعباد ضاربا بعرض الحائط كل المواقف الانسانية الدولية التى اجمعت على عدم شرعيته وعلى ظرورة تقديمه للمحاكمة الدولية والمحلية لارتكابه ابشع الجرائم ضد الانسانية بشهادة كل دول العالم الحر.
من هنا وحماية للحريات العامة وصونا لحقوق الانسان في ليبيا يجب ان نعمل جميعا على كبح جماح هذه الجماعة او الطائفة التي لازالت مؤمنة بهذا الفكر الذي اصبح وصمة عار فى ذلكرة التاريخ المعاصر والعمل على تأهيلهم من جديد لكي يعودوا عن غيهم ويعودوا لرشدهم ولينظروا ببصيرة ووعي نتائج هذا الفكر الذي ضل معششا في عقولهم زهاء اربعة عقود ونيف, وليشاهدوا هذا الدمار الذي طال البشر والحجر..وان يتوبوا الى الله عزوجل ويتقوا الله فى اهلهم واقاربهم لكي يجعل الله لهم مخرجا. ولله الامر من قبل ومن بعد,, والله ولي التوفيق
المحامي الشارف عبدالسلام الغرياني

هناك 3 تعليقات:

رانيا الورفلى يقول...

أكيييييييييييد!

رانيا الورفلى يقول...

أكيد !ليس هناك أدنى شك فى ذلك....

محمد عبدالقادر بوحويش يقول...

أعتقد بأنه هناك العديد من الشكوك حول العدالة في ليبيا وتطبيق القانون والسيطرة على تصرفات الثوار الغير مسأولة