الهيلع .. رحلة كفاح وعطاء ومغامرات


الأحد, 12 سبتمبر 2010 17:02 عبد العزيز الزني


الهيلع تعني  بالدارجة     :    ذكر الضبع  .. والضبع كما  يقول الأستاذ محمد الهنيد  .. مؤسس جمعية الهيلع للدراسات المدينة والاستكشاف بمدينة درنة  ( حيوان  .. ذو طبع هادئ لا  يحمل صفات عدوانيه ضد البشر  ... إلا أنه لا  يسمح لأي كان أن  يضايقه أو  يتعرض له أو لصغاره ).....

وماذا عن الهيلع  ....- الجمعية؟
يقول الأستاذ محمد حسن الهنيد  : إن البيئة من حوله التي  كان  يعيشها بكل جوارحه شاركت في  إشباع وتنمية هوايته  .. التي  تمثلت في  ولع شديد وحب كل ما هو  غريب ومثير للدهشة والعجب والاستغراب ويدفعك في  النهاية إلى القول   –سبحان الله  .الهيلع‮  .. ‬رحلة كفاح وعطاء ومغامراتفي ثلاثينات القرن الماضي  ـ  يوضح ـ أن مدينة درنة اشتهرت بالرحلات العائلية المشتركة  ... التي كان من شأنها زيادة المحبة والمودة بين أفراد الأسر و العائلات  ،  وهي تمرح وتلعب وتقضي وقتًا طيبًا في  الخلاء وسط الزهور والأعشاب الخضراء  ،  وكانت تلك الرحلات معروفة للجميع ولها تسميات متفق عليها مثل:ـ
موسم ملاقاة الربيع وهو ما  يعرف في  مصر بشم النسيم /
موسم البذار والحصاد .
وما  يعرف بالمزارات ـ   والتي  تقوم بها في  العادة ـ   الزوايا   الصوفية - وأحيانا العائلات إلى أضرحة الأولياء الصالحين .
 وسط هذه الأجواء  يقول:ـ كانت البداية ... وبدأ ميولي  نحو البحث والتنقيب والاستكشاف  ينمو   وأحسّ  به  يملأ كل كياني .... وأحببت هذه الهواية وزاد شغفي بها .. ودفعني  هذا إلى بذل المزيد وتخصيص وقت أكبر لها ولمطالبها .
ـ وانطلقت وزملائي  في  رحلات طويلة عبر الجبل الأخضر  يصل مداها   أحيانًا إلى أكثر من ثلاثين ك م  . كنا في  البداية نستغل الحمير كوسيلة للمواصلات  .. و أحيانًا أخرى وخاصة في  الأماكن الوعرة كان السير على الأقدام هو الوسيلة الوحيدة  .
ـ في  عام  1951 يقول الأستاذ محمد الهنيد  .. عين مدرسًا لمادة الرسم في مدينة الابيار  .. و هنا  يذكر كيف قادته قدماه ألي  منطقة  ( اسقفة  )        
ـ ويوضح   أن الاسم جاء   من كلمه   أسقف ـ وهي  تسميه لنوع   من رجال الدين المسيحي  .. كان  يقوم بعمله في  ذلك المكان قديًما .
ـ ومنطقة ـ أسقفه ـ حوت العديد من الرسوم و النقوش و الأحرف   والتماثيل القد يمه  .
ـ وكان هذا دافع ومشجع له لمزيد من الاكتشاف والبحث والتنقيب  ..
الهيلع‮  .. ‬رحلة كفاح وعطاء ومغامرات... بوسائلي  الخاصة وإمكاناتي  المحدودة وخبرتي التي  كنت اعتمد على نفسي  في  تنميتها   انطلقت .. وكان عمري  حينها  20  عامًا وإلى الآن وقد أصبح عمري  75  عامًا لم أتوقف  ،  وبإذنه تعالى ماضٍ  في  هوايتي  حتى النهاية .
                        
وفي  عام  1955 نقل إلى مدينة سوسة الرابضة منذ زمن بعيد على شاطئ البحر المتوسط تستقبل شمس كل  يوم   وتودِّعها بشموخٍ  وكبرياء .
وبالتعاون مع الطلبة أنشأ العديد من الجمعيات في  مجالات مختلفة  – تاريخية  –جغرافية ـ وغيرها  ،  وأطلق على إحداها  – جمعية المغامرة  – ويمكن استنتاج عملها من اسمها .
أيضًا أصدرت المدرسة  - 12- جريدة حائطية إحداها خصِّصت لتناول المواضيع ذات الصلة بالاستكشاف والتنقيب وبكل ما هو  غريب وتنمية الهوايات لدى الطالبة .
وعلى ذكر الطالبة  ،  قال  : أذكر من بينهم وممن قمت بتدريسهم   يومًا بمدينة الأبيار الفنان محمد الزواوي  صاحب الريشة الساخرة المعروف  . ومن الطريف كنت و
إياه من المكرَّمين عام  2007  من قبل مجلة الأسوة الحسنة  .. وكم كان هذا جميلاً  عندما التقيته وذكرنا تلك الأيام  ..
نعود للحديث عن الاكتشافات ..  الهواية التي  أحبها  ،  وأستطيع أن أقول ودونما مبالغة أعطاها كل عمره وهو سعيد بهذا إلى حد بعيد .
- أول اكتشاف كان في  وادي  الصخرة عام  1957 وهو واد  يقع في  منطقة  غرب مدينة سوسة على بعد سبعة كيلو مترات تقريبًا  ،   حمل الكهف اسم الوادي  الموجود به ،  وهو كهف طبيعي  لم  يتدخل الإنسان في  صنعه  ،  ويعدُّ  من أهم اكتشافات الأستاذ محمد الهنيد  ،  وأول اكتشاف  يسجل باسمه بدائرة آثار شحَّات  . و قد كتب عن هذا الاكتشاف في  حينه في  العديد من المجلات العربية والعالمية  ،  وتحدَّثت عنه كذلك الإذاعات .
الهيلع‮  .. ‬رحلة كفاح وعطاء ومغامراتوالزائر لهذا الكهف  يحتاج لساعتين كاملتين للتجوال بداخله ما بين تشكيلات مرمرية وتكوينات طبيعة مختلفة خلابة  ...  ونقوش وكتابات على جدرانه تعود إلى عصور قديمة .
وعندما علم الناس بهذا الاكتشاف هرعوا مع مكتشفه إلى هناك وقد بلغ  عددهم حوالى  450 شخصًا   أمضوا ما  يقارب خمس ساعات مأخوذين بروعة الاكتشاف وجمال المكان  .
وقد قامت فيما بعد خبيرة من إحدى الجامعات البريطانية زارت الكهف بصحبة فريق العمل بالجمعية بترجمة ما على الجدران من نقوش وكتابات واتضح أنها أسماء أشخاص تعود إلى عصور إغريقية قديمة تزيد علي  400  سنة قبل الميلاد منها (( بركاديس ـ اخليسوس باتوس ـ اميغا نوس  )) ويبدو أن هذه الكهف كان معبداً  أو ما شابه ذلك
ثم كان اكتشاف - هوا أرحيَّم  ( وكلمة هوا تعني  الفراغ  الكبير جدًّا  )  الواقع ما بين مدينتي  سوسة وشحات   ...  وصل عمقه إلى حوالى  100 متر  يحتوي  على العديد من أشجار الزيتون
و الخروب والكثير من أنواع الزهور والإعشاب الغريبة .
الهيلع‮  .. ‬رحلة كفاح وعطاء ومغامراتوحوى كذلك   على الحفريات والهياكل العظمية التي  يرجع تاريخها إلى حوالى  250 سنة ثم تواصلت اكتشافات الجمعية لتصل في  عام  1977 إلى   50  كهفًا كان آخرها كهف شقية ـ ويقع شرق وادي  درنة والزائر لهذا الكهف يحتاج إلى أربع ساعات للتجوال بداخله في  ساحات  غريبة و عجيبة لا تملك وقتها إلا إن تردد ـ سبحان الله ـ
أما أكبر كهف تم اكتشافه في  أوائل ثمانينات القرن الماضي  فهو ـ    كهف حجري  ـ   ويمتد تحت الأرض إلى عمق أربعمائة متر تقريبا،  وصل فريق العمل التابع للجمعية   إلى عمق  120مترا فقط نظراً  لعدم توفر الإمكانات المطلوبة في  مثل هذه الاكتشافات ويقع هذا الكهف في  منطقه ـ الابرق - غربي  مدينة درنة  70 ك.م . وقد ترك على ما هو عليه . وحرص فريق العمل على زيارته كل عام والتقاط الصور له وهو مملوء بالمناظر الساحرة والخلابة  .. والأنظار ألان متجهة لاستغلاله سياحيا .
ومن ضمن نشاط الجمعية كذلك  .. تمكن فريق العمل من النزول إلي  قاع  ( هوا السّعد ) والسعد نوع من الإعشاب له رائحة زكية ومنه اتخذ الكهف اسمه،  وعلى عمق  150  مترًا  (( حيث وصل أعضاء فريق الجمعية  ) مسطحات خضراء ـ من أعشاب السّعد وشلالات عذبة المياه . وكذلك حوى المكان أنواعًا من الفاكهة منها ـ العنب ـ الكر موس  ( التين ) ـ وكذلك أشجار الزيتون .
والمكان من الاتساع حتى أنه في  إمكان طائرة مروحية عمودية النزول به  ،  ولم يستغل المكان بعد وهو  يقع شمال قصر ليبيا حوالى  16 كم .
الكهوف الكارسيتيه  :
وعن الكهوف التي  حوت تشكيلات وتكوينات عجيبة تثير الدهشة وتبدو أحيانا للرائي  في  بعض تكويناتها وصورها أشكالا لأشياء ومخلوقات سبق له معرفتها ورؤيتها .
 يقول الأستاذ محمد الهنيد أن هذا   النوع من الكهوف  يسمَّى بالكهوف الكارسيتية وأن   ما حوته من تكوينات   وتشكيلات عجيبة احتاجت لمئات السنين كي  تتكوَّن وتصبح كما هي  عليه الآن . فهي  تكوَّنت نتيجة تسرُّب مياه الأمطار الغزيرة عبر سقف الكهف   الذي   من ضمن مكوناته ـ بلورات الكلسيوم ـ  ( الحجر الجيري  ) التي  تذيبها مياه الأمطار فتتساقط على شكل قطرات متتابعة  يتجمَّد جزء منها بمجرَّد   ملامسة الهواء ويظل عالقاً  بالسقف ويسمى  ( بالهابط .. جمايت ) في  حين   يتجمد جزء ىخر على أرضية الكهف ويسمَّى  ( بالصاعد .. سلكتايت ) ويحدث أن  يلتقي  الاثنان  ( الصاعد و الهابط ) فيتكون عمودٌ  من المرمر اللامع  .
ملحوظة سنتمتر واحد من هذه التكوينات  يحتاج تكوينه لخمسين سنة ).
المساكن المعلقة  :
وتحدث الأستاذ محمد الهنيد وبإسهاب   عن المساكن المعلقة أو ما تعرف ـ بالأوشازـ وذكر أنها عبارة عن فراغات كبيرة وواسعة تشبه الكهوف على سفوح الجبال  يصعب الوصول إليها إلا عن طريق الحبال والوسائل المشابهة   والخاصة بهذا النوع من المساكن ..  والأوشاز وكما قال تطلق على مجموعة الأخشاب التي تثبت جنبا الجنب ويغطي  بها أرضية المعلقة بقصد زيادة مساحتها وتسهيل عملية التحرك داخلها واستغلالها  .
وإن هذه المعلقات أو الاوشاز استغلت كسكن في  عهود الأتراك والاستعمار الايطالي  فكانت تؤمن لساكينها وبعد أن تزوَّد بكل متطلبات العيش الأمن والحماية ...
وقديماً  وفي  أوقات الجفاف وانتشار المجاعات كان  يلجأ الإنسان إليها طلبًا للحماية والأمن .
وسكان المعلقات عادة  يتمتعون بمهارات فائقة تساعد هم على هذا النوع من الحياة معتمدين على أنفسهم في  توفير جل أدواتهم عن طريق النحت سواء الأخشاب أو الحجارة  .
ويضيف الأستاذ محمد الهنيد : إن هذه المعلقات بالوديان العميقة الواقعة مابين درنة وتوكرة مثل : وادي  الكوف به معلقة  (( أم السموم )).
وادي   الناقة  ( بقرب درنة ) به معلقة  ( التيقة ).. وادي  الأبيض  غرب درنة توجد به معلقة  (( لابيض  )).. وادي  الكوف توجد به معلقة  (( كاف البيضاء )) .. وادي  ألحنية بالقرب من مدينه البيضاء و توجد به معلقة  ( أم كراع ) وغيرها .  والزائر لهذه المساكن المعلقة  يري  روعه النقوش والزخرفة والتفنن في  تجميلها .
زراعة الأسماك :
ولم تقف الجمعية بنشاطها عند هذا الحد مكتفية باكتشاف الكهوف والمعلقات ومشابه ذلك بل نجد أنها وفي  عام  1996 تتجه بنشاطها نحو الصحراء حيث قامت بخطوة جريئة  يعبر أعضاء الجمعية عن اعتزازهم   وفخرهم   بها و المتمثلة في زراعة الأسماك في  بحيرتي  (( الملفا )) والتي  تبعد  3ك.م شرق الجغبوب جنوب شرق الجغبوب  45ك.م إذ استغلت الشباك في  الحصول علي  هذا النوع من الأسماك  (( البذور  )) من المناطق : خليج البمبة شرق مدينة درنة  50ك.م رأس التين شرق مدينة درنة حوالى   40ك.م والتميمي  شرق مدينة درنة حوالي 80ك.م . ثم كان  يتم وضع هذه الأسماك  ( البذور ) داخل خزانات مملوءة بالمياه المالحة مع تزويدها بالأكسجين اللازم ثم تنقل إلي  البحيرات المذكورة ذات المياه المالحة أصلا . وقد نجح المشروع  .. و تولى أهالي  المنطقة والمسؤولون حمايته ورعايته والاعتناء به وأصبح في  إمكانهم الحصول على أسماك طازجة  . وهذا عن طريق وسائل الصيد ألمعروفة والمعترف به .
وقد وصل وزن سمكة البوري  إلى   ـ  3ـ كيلوجرام  .
وسمكه  ( المنكوس ) الذي  عادة لا  يزيد في  مياه البحر على أكثر من  100 جرام وصل إلى  750 جرام وقد كتبت مجلة بريطانية عن هذا المشروع مقالاً  تحت عنوان jour nay fish  -from the sea to the sea sand   ( رحلة الأسماك من البحر إلى بحرا لرمال )-.  - أيضًا أولت الجمعية عناية كبيرة بالنباتات والأعشاب الطبية من حيث التعرف عليها وعلى مفعولها وتأثيرها واستعمالاتها العلاجية ومن هذه الأعشاب  (( الزعتر - الكليل - الشيح ـ القميلة ـ البطوم ـ التفاح  (( التيه  )) الشماري ـ الخروب وغيرها .
وقد خصَّص قسم بالجمعية زود بهذه الأعشاب والنباتات وقد دون بجانب كل منها مجال استعمالها  ... فنبات الشيح مثلا  يستعمل لعلاج الإمساك والديدان  ... وعشبة الأرنب للحصاية - كلى ومسالك  – ذلك أنها تكثر من إدرار البول ... شجرة الريح - تقدم لعلاج بعض حالات العقم  ... وغير هذا الكثير ... وفي  هذه الاتجاه شاركت الجمعة وفي  عام  1986 بمعرض النباتات الطبية بكلية الصيدلة بطرابلس   .
ومن نشاط الجمعية كذلك
1  ـ اكتشاف العديد من المعادن مثل خام النحاس والجبس   في  منطقه أم البريكات شرق مدينه درنة  15 ك.م   وتقديمها للمهتمين في  هذا المجال  .
2  ـ اهتمت الجمعية بجمع الطوابع  .. إذ تمتلك منها أعدادا كبيرة لمختلف البلدان والدول والمناسبات ..
وكذلك صور الحروب والمعارك التي  خاضها الآباء والأجداد ضد الاستعمار الايطالي  .
3  ـ   أيضا اهتمت بالحفريات و النقوش والآثار محاولة دراستها وفك طلاسمها .
4  ـ دراسة الحيوانات والتعرف علي  طباعها وسلوكها و في  مقدمتها الطيور  ... وكثيراً  ما كان  يحدث أن بعض الطيور المهاجرة الضخمة كالنسور مثلاً  ... تصاب أثناء رحلاتها الطويلة لسبب أو لآخر وتعجز عن مواصلة مشوارها فكانت تلقى من أعضاء الجمعية كل عناية واهتمام   و رعاية والى أن تسترد قوتها  .. فيطلق صراحها .
5  ـ   التحنيط  .. أقدم أعضاء الجمعية كذلك على عملية تحنيط(الحيوانات ) وحققت نجاحا ملحوظا  ًفي  هذا المجال .
6  ـ شاركت الجمعية بمعرض شعبي  نال الكثير والكثير من الإعجاب والإطراء   وكان هذا   في  مدينه برلين الشرقية صحبة فرقة درنة للفنون الشعبية بمناسبة العيد العاشر للثورة .
7  -   وفي  عام  1985 شاركت بمعرض كلية الزراعة بجامعة عمر المختار .
8  -  وبمقر الصحابة عام  1986 أقامت معرضا للآثار الإسلامية والجهاد الليبي  .
عن المراحل التي  مرت بها الجمعية  .
يقول مؤسسها الأستاذ محمد الهنيد  : إنه وبعد مضي  حوالى  24 عاماً  على بدايته الأولى في  عام  1951 وبعد أن شاركه هوايته عدد من الأصدقاء والزملاء وممن كان همهم إشباع هواية الاستكشاف لديهم  ،  والبحث عن كل ما هو  غريب والترحال عبر الجبال والأودية  .
 حدث في  عام  1975مسيحي  أن دعته كلية التربية بالبيضاء وهناك طرح عليه د . يونس شعيب  (( رحمه الله  )) فكرة إنشاء جمعية  ... يكون من شأنها جمع شتات هؤلاء الهواة ومحبي  الاستكشاف ..  والعمل على توفير الدعم اللازم لهم لمواصله نشاطهم   الاستكشافي  ... كما اقترح أيضا أن  يطلق على الجمعية   اسم  ( الهيلع ).
ووافق الأستاذ محمد الهنيد وزملائه على الفكرة بل رحبوا بها   إذ رؤوا فيها خدمة لأهدافهم  ،  ودعمًا هم في  حاجة إليه  ،  إلا أن هذا لم  يدم طويلاً  إذ وفي  العام التالي  انتقلت كلية التربية إلى مدينة بنغازي  ،  ولم  يستطع أعضاء الجمعية التوافق مع هذا   الأمر الذي  نتج عنه انتقال الجمعية إلى مدينة درنة في  عام 1980  حيث إقامة أغلب أعضائها ومنتسيبيها  .
وتتخذ جمعيَّة الهيلع من الدور الأرضي  بمجمع الأمانات مقراً  لها  .. وصادف  يوم افتتاحها وجود  . أمين التعليم وقتذاك  ( الأستاذ عبد الحفيظ الزليتني ) الذي شاركهم هذه المناسبة   . وفي  عام  1982 تنتقل الجمعية مرة أخرى إلى مقر آخر في   الدور الأرضي  بمجمع المحاكم والنيابات بمدينة درنة ولازالت تشغله حتى الآن2007  رغم مطالبتها بإخلاء المقر .
وفي  عام  1996  ُتضم الجمعية إلى جامعة درنة ولم  يد هذا طويلاً  .
 ويبقى كل هذا الذي  مرت به الجمعية وكما  يقول الأستاذ الهنيد مجرد إجراءات إدارية بحتة إذ لم  يتحقق ما كنا نطمح إليه إلا في  حدود ضيقة جدًّا  .. لذا ظل اعتماد الجمعية وكما هي  دائمًا على أعضائها وعدد من محبيها  . ولا  ينسى أن يذكر كيف أن الهلال الأحمر الليبي  دأب ومنذ تسعينيات القرن الماضي  بين وقت وآخر على دعم الجمعية .. فكان لهذا أثر طيب في  نفوسنا . ويمضي  الأستاذ الهنيد في  حديثه فيقول : لم نتوقف مضينا نمارس هوايتنا زادنا عشق في  اضطراد   دائم سعيًا وراء كل ما هو  غريب ننطلق عبر الجبال والوديان والصحاري  والبحار والسهول ...
وأحتوى المقر الذي  توجد به الجمعية الآن على عدة من الأقسام منها  :
1  ـ قسم الجهاد ومخلفات الحروب  .
2  ـ قسم المقتنيات أو اللقى .
3  ـ قسم  يحتوي  على الأدوات الخشبية مثل المحراث ـ المغرف ـ الزويلى ـ القدح ـ أدوات الكيل
 4  ـ قسم الأدوات المعدنية مثل القدورـ الصحون ـالمغارف ـ   وأدوات المطبخ وغيرها من الأقسام  .
وحرصت الجمعية على أن تكون معرضا دائما لكل المقتنيات و أوجه الأنشطة المختلفة وهذا ما حدث فعلا .
ـ فكنا نستقبل الضيوف و الزوار و أصحاب الهوايات  ... وتعاونا مع طلبة الجامعات وكنا نسافر معهم إلي  حيث  يمكنهم إتمام أبحاثهم ودراساتهم    .. وقامت الجمعية كذلك ولازالت باستضافة العديد من الأمسيات القصصية والشعرية والمحاضرات وغيرها من مناشط فنية وثقافية واجتماعية  ... وأصبحت زيارة معرض الهيلع من ضمن برامج كل الحفلات التي  تقام بالمدينة لاطلاع الضيوف والزوار على محتوياتها والتي  كانت تلقى منهم كل ثناء وتقدير وإعجاب اتفق عليه الجميع  .. وكان هذا  يدخل البهجة على قلوبنا ويشعرنا بالسعادة ـ .
 والكل   يتعرف   لهذه الجمعية وأعضائها بهذا الدور البارز الذي   تقوم به .... وعلى أحسن الوجوه وبكل محبة ومودة إذ ما أن  يحتويك المكان    كضيف أو زائر حتى تحس بالألفة وأنك بين   أهلك وأصدقائك وأحبائك .
وعن النظام الحالي  للجمعية أوضح  : إنه تم إشهارها  .. تحت مسمَّى ـ الهيلع للدراسات الميدانية ـ وسجلت تحت رقم ـ  1ـ بمكتب الجمعيات الأهلية درنة بتاريخ 21ـ1 ـ  1370 من وفاة الرسول ـ  2002 مسيحي  . و  يتكون مجلس إدارتها من خمسة أعضاء وستة مستشارين  ... إضافة إلى أن هناك مندوبًأ  يمثل الجمعية في أكثر من مدينة ومنطقة وقرية مهمته تبليغ  الجمعية عن وجود اكتشافات جديدة أو مشاركات في  إحياء حفلات ومناسبات مختلفة  ....
ثم سألته .. بعد هذا المشوار الطويل والذي  بدا منذ عام  1951 .. عشته وزملاؤك  .. في  تواصل   يكاد  يكون مستمر مع الاكتشاف والبحث عن كل ما هو عجيب وغريب وعرفتم خلاله الرحلات الطويلة وتعاملتم   مع الطبيعة في  الوديان والسهول والصحاري  .. وأقدمتم على تحنيط عدد من الحيوانات  .. وما  يعرف بزراعة الأسماك .. والأعشاب الطبية  .
وأقمتم مقرًّا احتوى على العديد من الأقسام  .. فتح أبوابه أمام الجميع   من طلبة . وسوَّاح  .. وزائرين   .. بعد كل هذا الذي  كان وراءه مجهوداتكم جميعا  .
ما هو مستقبل الجمعية ؟
 قال لي  صراحة  .... وكان متأثرَا .. ستنتهي  ..
 سألته .. لماذا ؟
قال  : ـ   هذه المحتويات التي  تراها من حولنا والتي  قضينا سنوات وسنوات في جمعها
 و ترتيبها ورعايتها .. لا تسطيع مقاومة العوامل التي  تؤثر فيها إلى ما لا نهاية  ..
قلت .. هل نكون في  هذا أكثر دقة ؟ .
قال نعم  .. فمتحف  يتناسب والدور الذي  قامت من اجله الجمعية  ... وميزانية خاصة بها عندها فقط تستطيع الجمعية المضي  في  أداء   وظيفتها ودوراها    بل سيفتح   هذا أمامها أفاق جديدة للمضي  نحو الأفضل  .  وهذا مطلب وكما نرى ليس صعبا ولا مستحيلا .
ثم سألته وماذا أيضًا ؟
قال :   لابد لي  هنا أن أذكر أن الجمعية لم تقم  - وهذا حق  - علي  كتفي  وحدي كما  يعتقد البعض بل هناك العشرات بل المئات ممن ساهموا معي  بل معًا في إنشائها .... أكن لهم جميعا من استمر لأسبوع ومن استمر لأشهر ومن استمر لسنوات كل احترام وتقدير ولو ذكرت الأسماء لتدوينها لاحتجت لصفحات وصفحات ولوقت طويل طويل ولسقطت عشرات الأسماء وهذا مالا أحبه ولا احتمله  .
وفي  الختام ماذا عنك أستاذ محمد؟
ولدت بمدينه درنة عام  1932  كان والدي  حسين الهنيد من ضمن المجاهدين   وتحصل على وسام الجهاد من الطبقة الأولى في  عهد الثورة عام  1973 مسيحي . وقد توفي   ووالدتي  محبوبة رجب ليأس عام  1946 اثر انفجار لغم  ًمن مخلفات   الحرب العالمية الثانية  ... تلك المخلفات التي  كانت وراءا لعديد من المآسي للشعب الليبي  .
 ـ درست بمدينه درنة ومن الأساتذة الأفاضل أذكر عبد الكريم جبريل  . عبد الرحيم لياس  ،  محمود دربي  . سالم الأطرش المحامي  . أحمد  غنيم  . وآخرين  ،  رحمهم الله جميعًا  .
ـ في  بنغازي  وفي  الأعوام  48ـ49ـ50 درست بمعهد المعلمين وتخرجت مدرساً لمادة الرسم وعينت في  عام   1950 مدرساً  لهذه المادة بمدينه الابيار  .
ـ لدي   إلمام باللغة الانجليزية   واللغة اليونانية محادثة .
ـ زرت ألمانيا  - اليونان ـ تركيا ـ مالطا ـ قبرص ـ سورياـ لبنان ـ السعودية ـ مصر ـ تونس  .
ـ من هواياتي  كذلك  ... السباحة والغطس والعزف على المزمار الشعبي  ـ والناي  ـ والرسم والنحت و التحنيط وكل هذه الهوايات مارستها فعلاً  وعشتها   وتمتعت بها .
تم تكريمي  في  الذكري  العاشرة للثورة عام  1979 وحصلت على وسام الريادة من الطبقة الأولى .
 وفي  عام  2007 ومن مجلة الأسوة الحسنة وكما ذكرت سلفاً  تحصلت علي  وسام الأسوة الحسنة  .
ـ وكرمت من قبل شركه ـ أبولونيا للطيران في  بنغازي  حج بالعمرة على نفقة الشركة
ـ تحصلت كذالك على عشرات وعشرات من شهادات التقدير وهذا  يملأ نفسي غبطة وفرحًا .
ويذكرني  بأن هناك من  يقدر مجهوداتي  وزملائي .
 وأحمد الله كثيراً  فما تحقق لي  وحققته  يبعث على الرضا
ـ ومبعث هذا حب الوطن  ... لأن الحب عندي  يعني  العطاء  .... وحب الوطن وكما يقال من الإيمان  .
ـ كان زواجي  مع الذكرى الأولى لثورة ناصر  (( يوليو )) عام  1953 حينها كان عمري  - 21   عاما رزقت بخمسة عشر مولودا توفي  منهم ستة --- لي  من الأحفاد  -  31-  حفيدا  ًوحفيدة أحبهم جميعا والعب معهم كرة القدم ولازلت وزوجتي  نواصل مشوار حياتنا واحمد الله كثيرا     وأساله حسن الختام  .

ليست هناك تعليقات: