أطلس الفـيلسوف .. علي فهمي خشيم



أطلس الفـيلسوف

علي فهمي خشيم

"أَطلنتس" و "أَطلس" اسمان معروفان مشهوران. أَما أَطلنتس فهي صاحبة تلك المدينة العظيمة التي قيل أنها ازدهرت ونمت ثم انتهت بين يوم وليلة. واختلف الكتابُ فيها وفي أَخبارِها بين الحقيقةِ والأُسطورة. وكان البعضُ يذكر أَنها كانت في صحراءِ ليبيا، وكذلك فعل "ديودروس الصقلي" وغيره من المفكرين والكتاب.
وأَما أَطلس فيقول هيرودوت انه اسم جبلٍ في غرب ليبيا، وأن أَهله هم الأَطلسيون. ويحدد "باوسانياس" الأَكلسيين بأَنهم القرامنت القدماءَ في صحراءِ فزان.
ولذا فإن اسم "أَطلس" ليس غريباً عن هذه البلاد على كل حال. غير أَن ما يهمنا الآن هو اسمُ أَطلس الفيلسوف لا سواه. وقد اختصم الناس في الفلسفة وعلى يد من بدأت وتطورت.. قال فريق: إِن اليونان هم أَول من تكلم في الفلسفة وأنها نبتت هكذا شيطانياً بينهم فهم أَربابُها. وقال آخرون: بل سبق اليونان أُمم أُخرى شرقية كانت لديها فلسفات وإِن اختلفت في الغاية عما عند اليونان

ومن أَهم من عرض لهذين الرأَيين مؤرخُ حياةِ الفلاسفة "ديوجين اللائرتي" في كتابه (حياة مشاهير الفلاسفة). وقد أَورد ديويجن في الصفحة الأولى من الكتاب ما خلاصته: هناك رأَيٌ يقول بأَن دراسة الفلسفةِ بدأَت أَولَ مرةٍ عند غير اليونان، فقد وُجد حكماءٌ من المجوس والكلدانيين في فارس والعراق، والنساك في الهند وآسيا، ثم يضيف ديوجين قوله: "وهم يقولون أَيضاً أن المفكر موخورس Mochors كان فينيقياً وزيمولكسيس Zemolxis كان تراقيّاً وأَطلس Atlas كان ليبيَّاً ". ترى من هو أَطلس هذا الذي يعده ديوجين فيلسوفاً ليبيّاً ؟ من هو ؟ متى عاش ؟ ما آثاره؟
لا جواب للأَسف الشديد.
ويمضي ديوجين في كلامه عن قدماءِ المصريين والفرس وفلاسفتهم ولا يعود للحديث عن فيلسوف ليبيا القديمة أَطلس.
لكنّ هناك ملاحظةً جديرة بالنظر. أن ديوجين ينقل كثيرا عن كاليماخوس القوريني في "أَلواحه" وعن ايراتوسثنيس القوريني أَيضاً في كتبه المتعددة. ونحن نعرف عن هذين المفكرين ومن أَشعارهما وكتبهما اهتمامَهما الشديدَ بما يدور حول ليبيا. فماذا يمنع من أن يكون قد نقل عنهما حديثَ أَطلس، ولعله عندهما مفصَّل، ولم يهتم ديوجين، وهو اليوناني الصرف، بذكر ما جاءَ عنه ؟ كذلك هو ينقل عن "سوتيون" Sotion السكندري، وهذا كتب بين عامي 200 و 170 ق.م تاريخاً للفلاسفة، فهو إِذَنْ قريبُ عهدٍ بكاليماخوس وإِيراتوسثنيس وكان مواطناً من الإسكندرية التي سطعا فيها.
ترى هل يمكن أَن يوجد حديثُ أَطول عن فيلسوف ليبيا القديمة المغمور أَطلس ؟
آمل أن يكون !  

ليست هناك تعليقات: