المؤرخ الشيخ محمد بن خليل بن غـلبون

المؤرخ الشيخ محمد بن خليل بن غـلبونالمؤرخ والعالم الشيخ محمد بن خليل بن أحمد بن عبد الرحمن بن غلبون، الذي يرجع نسبه إلى غلبون بن مرزوق شيخ أولاد سالم من فروع بني ذباب من قبيلة بني سُليم القيسية المضرية، وقد استقر جده الأعلى الشيخ غلبون بقصر أحمد في بداية القرن الرابع عشر.

مولده:
وولد الشيخ محمد بن غلبون بقرية الشروع في قصر أحمد بمصراتة في أواخر القرن السابع عشر، حفظ القرآن 




الكريم ودرس بعض العلوم بمسراتة، ثم سافر إلى طرابلس ودرس على عدد من العلماء من بينهم الشيخ أبي محمد عبد الله بن يحي السوسي الحيحي، ثم رحل إلى مصر ودرس بالجامع الأزهر على عدد من العلماء وكان من أستاذته الشيخ عبد الرؤوف البشبيشي، ثم عاد إلى مسراتة في عام 1133 هـ (1720) وأسس بقرية الشروع زاوية* درس بها الراغبين في أخذ العلم عنه.

وقد عرف له علمه وفضله في قيامه بتأليف تاريخ لطرابلس (ليبيا)، وفي مواقفه بالصدوع بالحق وتمسكه بالسنة ومنها قيامه بنقذ بعض الصوفية الذين اعتقد أنهم خالفوا الشرع مما دفع أحد شيوخهم أن طلب مناظرته، فناظره الشيخ محمد بما أفحمه، كما عرف له فضله في تصديه لصانعي الخمر حتى حصل على أمر من أحمد باشا القرمانلي بمنع تصنيعها، وأيضا عرف له فضله في إفتائه بمنع اليهود من بناء كنيس وتحريض الناس على الحلول دون ذلك، وكذلك طلبه من أحمد باشا القرمانلي رفع الضرائب عن طلاب العلم فرفعت، كما أنه نقذ في تاريخه التصرفات التي يقوم بها العمال (الموظفين) الذين عينهم أحمد باشا القرمانلي لتسيير شؤون الدولة.

وتوفي الشيخ محمد بن خليل بن غـلبون بمسراتة في عام 1177 هـ (1763-1764).

كتابة التذكار

كان سبب تأليفه للكتاب هو أن الوزير المغربي المعروف بالجيلاني الإسحاقي الشرقي مر بطرابلس حاجا في عام 1143 هـ (1731)، وبعد عودته إلى بلاده ألف كتابا عن رحلته ذم فيه طرابلس وأهلها، فرد عليه الشيخ أحمد بن عبد الدائم الأنصاري بقصيدة، فطلب أحمد باشا القرمانلي من الشيخ محمد بن خليل بن غلبون تأليف تاريخ لطرابلس يكون شرحا لهذه القصيدة، فقام ابن غلبون بذلك وسمى تاريخه ( التذكار فيمن ملك طرابلس ومن كان بها من الأخيار)، وتناول فيه تاريخ الأحداث التي مرت بها ليبيا بين الفتح الإسلامي وحتى ثلاثينات القرن الثامن عشر، وكان آخر عام ذكره في تاريخه هو عام 1145 هـ، وضم الكتاب أيضا ترجمة 34 شخصية علمية وأدبية.

ويعتبر كتابه أهم وأقدم مصادر التاريخ ليبيا حتى الآن، وهو يعرفنا بفترات تاريخية كنا نجهلها لولا كتابه، وقد استفاد منه العديد من الباحتين في من الليبيين ومستشرقين في مؤلفاتهم عن تاريخ ليبيا مثل أحمد النائب والشيخ الطاهر الزاوي والمستشرق الإيطالي ايتوري روسي المستشرق الفرنسي شارل فيرو وغيرهم.

واعتنى الشيخ الطاهر الزاوي بتحقيقه وطبعه وصدر بتحقيقه في حال حياته في طبعـتين الأولى في سنة 1930 والثانية في سنة 1967، كما صدرت طبعة جديدة في سنة 2004 وهي نفس طبعة 1967.

وقد ترجم الكتاب إلى لغات أخرى حيث قام ايتوري روسي بترجمة الكتاب إلى الإيطالية ونشر الترجمة في سنة 1936، كما أن المستشرق الفرنسي شارل فيرو قام بترجمة الكتاب إلى الفرنسية، وقام أيضا محمد نهيج الدين بن مصطفى عاشر باختصاره وترجمة المختصر إلى التركية ونشره.

ليست هناك تعليقات: