من أقوال الصادق النيهوم


الطفل يتعلم في حصة الحساب أن تفاحة زائد تفاحة لابد أن تساوي تفاحتين ، لكنه غالبا يحتاج إلى سنوات طويلة من ممارسة الواقع لكي يتعلم أن مائة طوبة زائد مائة طوبة لا تساوي مائتين بل تساوي بيتا جاهزا للسكن ،إننا لا نجمع الأشياء لكي نكومها عبثًا في كوم واحد بل لكي نؤدي بها غرضًا حياتيًا خاصًا ، ومن الخطأ أن نتصور بعد ذلك أن الحياة نفسها لا تفهم مثلنا في تأدية الأغراض .
الجاهل مثل ساعة مليئة بالأوساخ – تشير عقاربها عادة إلى منتصف الليل فيما يتناول الناس إفطارهم في الصباح – إنه يعيش متأخراً بضع سنوات وأحياناً أيضاً بضعة قرون دون أن يهمه بالطبع أن العالم من حوله لا يتحرك طبقاً لتوقيته الرديء ، إنه شبح من مذبحة الماضي وراء قناع مواطن معاصر . جزيرة تائهة أو قارة بأسرها تائهة تتسكع في عصر منقرض وتراقب عصرنا بازدراء مستعدة لأن تعلق في عنقه أية تهمة تخطر ببالها بمجرد أن يتجرأ على إبداء شخصيته المختلفة ، إن الجاهل حارس مقبرة غير مرئية .

الجاهل لا يبيع بضاعته بالمنطق بل بالشعر وحده ، إنه لا يقنعك بفكرته بل يغريك بها ، وإذا رفضت إغراءه يلجأ إلى ( تهديدك ) وإذا رفضت تهديده انقطعت علاقته بك عند هذا الحد ، إنه لا يجيد استعمال الرباط الفكري ولا يعرف كيف يحشر يده داخل دماغك لكي يقنعك بحجته لأن هذه المعجزة لا تتم بدون ( الإقناع المنطقي ) ولأن الإقناع المنطقي آخر بضاعة في حانوته المعبأ بالأشعار ، فإنه عادة ينفض يديه منك بأن يقطع رأسك أو يكرهك في الخفاء . إن الجاهل لا يستطيع أن يسلك طريق النقاش المنطقي دون أن يفقد جهله ، أعني يموت جائعاً ويمشي في جنازته ويتقبل تهاني المعزين .
الجهل – مثل جميع الأمراض العقلية – يحقق رابطة متينة بين الفئات المصابة به بغض النظر عن اختلافاتها الاجتماعية ويرصها جميعاً صفاً واحداً ضد الأعداء وراء الجدار ،في حالة استعداد دائمة للبدء في القتال . فإذا كانت الفئات صغيرة الحجم مثل الحزب النازي في بداية نشأته فإنها غالباً لا تستطيع أن تلحق ضرراً ملموساً بمن يحيط بها وإذا أتيحت لها فرصة النمو مثل الحزب النازي أيضاً بحيث صار في وسعها أن تضم القطاع الأعظم من القوة الكلية فإنها تثبت أقدامها في الأرض وتنمو بلا حساب في تربة غنية من الإقطاع الفكري الأسود ويصبح دمارها أمراً مستحيلاً بدون وقوع الكارثة الاجتماعية . ولكن الدمار لابد منه في نهاية المطاف . لقد أدى هذا الإقطاع الفكري ذات مرة إلى صلب المسيح بأيدي اليهود ، وأدى في مرة أخرى إلى وضع ادولف هتلر في مصاف المنقذين الكبار غير أن نتائجه كانت دائماً خاطئة وكان التاريخ يصحح له هذه الأخطاء بقلم مغموس في الدم .
المجتمع الجاهل لا يحتاج إلى أن يضم المواطنين الجهلاء فقط ولكنه يحتاج إلى أن يضم منهم عددًا كافيًا لكي يتعرض للمرض ، والمواطن الجاهل لا يعني أنه ( المواطن غير الفعال ) بل يعني المواطن الفعال في الاتجاه الخاطئ كما تنشط خلية السرطان في تحقيق مزيد من المرض.

هناك تعليق واحد:

Ahmed Sanussi يقول...

مـعـــالـجـة الـجـهـل بالــدم
في حديث عن الجهل يقول المرحوم (( الصادق النيهوم )) : الجهل مثل جميع الأمراض العقلية يحقق رابطة متينة بين الفئات المصابة به بغض النظر عن اختلافاتها الاجتماعية ويرصّها جميعا صفا واحدًا ضد الأعداء وراء الجدار في حالة استعداد دائمة للبدء في القتال . فإذا كانت الفئات صغيرة الحجم مثل الحزب النازي في بداية نشأته فإنها غالباً لا تستطيع أن تلحق ضررا ملموسا بمن يحيط بها , وإذا أتيحت لها فرصة النمو مثل الحزب النازي أيضا بحيث صار في وسعها أن تضم القطاع الأعظم من القوة الكلية فإنّها تثبت أقدامها في الأرض وتنمو بلا حساب في تربة غنية من الإقطاع الفكري الأسود ويصبح دمارها أمراً مستحيلا بدون وقوع الكارثة الاجتماعية . ولكن الدمار لا بد منه في نهاية المطاف . لقد أدّى هذا الإقطاع الفكري ذات مرة إلى ((صَلب المسيح )) بأيدي اليهود , وأدّى في مرة أخرى إلى وضع أدولف هتلر في مصاف المنقذين الكبار غير أن نتائجه كانت دائما خاطئة وكان التاريخ يصحح له هذه الأخطاء بقلم مغموس بالدم ....,
............, ولأن الإقناع المنطقي آخر بضاعة في حانوت ( الجاهل ) المعبأ بالأشعار.. فإنه عادة ينفض يديه منك بأن يقطع رأسك أو يكرهك في الخفاء .
رحل الصادق النيهوم .... ومرت سبعة عشر عاماً كاملة , ثم قُتل شيخ الجاهلين ... ولم نستوعب الدرس بعد !!!
عندما قال النيهوم هذا الكلام لم يكن ذلك قفزة في الظلام بل كان تعبيراً حقيقياً لمسه عن قرب ثم بعد ذلك أحسسنا به كلٌ على طريقته الخاصة ..منا من كان يحسه أصلا ومشاهده , مشاهدة العيان ومنا من تفتحت عيناه بعد هذه الصيحة النيهومية المبكرة ! ومنا من أخذه طول الأمل حتى أحس بالصدمة الحقيقية فوق أنفه وبين عينيه !!.. بطريقة متأخرة جدا.
إذا تركنا الفرصة للجُهُّال – وللتذكير – ((فإن هذا الجاهل يمكن أن يكون حاملًا لشهادة الدكتوراه أو مختبأً خلف عمامة فقيه أو ثائراً بالإكراه جلبته الصدفة إلى منصة المحكمة!!...)) .
إذا تركنا لأي منهم الفرصة فإن النتيجة الحتمية في نهاية المطاف تؤدي بنا جميعاً إلى أن ينفض هؤلاء الجهال أيديهم منا جميعاً بأن يقطعوا رؤوسنا الواحد تلو الآخر أو في غفلة من الزمن يكرهونا في الخفاء !!...
..... ثم تسرق ليبيا منا هكذا على أيدي حفنة من الجهال في غفلة من أهلها الحقيقين !!..
لكن الأهم من كل هذه الأشياء مجتمعة , أيها الشعب الليبي الذي أصبح حراً...هو الآتي هو ما سنقدم عليه في المستقبل القريب ... أرجو أن لا تتحقق الرابطة المتينة المصابة بهذا النوع من المرض , بغض النظر عن اختلافاتها الاجتماعية , وألا ترتص صفا واحدا ضد الأعداء .... أعداء الجهل طبعا ... ليتحتم علينا أقصد نحن الليبيون الأحرار وبعد فوات الأوان , التضحية من جديد عن طريق عشرات الألالف من الأبطال و تصحيح خطأ هؤلاء الجهال بقلم مغموس بالدم .....

أحمد محمد السنوسي
نشر في صحيفة الحقيقة الخميس 1-12-2011