الحوار المقـفـل .. " علي الفزاني "


الحوار المقـفـل

إلهي سأفتح باب الحوار الجميل
فهذا المساء
مساء شتاء طويل
وهذا الصقيع علي شديد، شديد
وما ذقت خبزاً وليس لدي لحاف
وبيتي الفضاء الفسيح المديد
...
إلهي الجميل
أتعرف طفلي الجميل
لقد مات جوعاً- تمزق قصفاً- وكنت تراه


لك الحمد على الكارثة
لك الحمد على الواقعة
ولكن لدي- إلهي- سؤال
لماذا خلقت الملوك.. وجنس الطغاة؟
لماذا تذل العباد بأيدي العباد؟
لماذا يقاتل سيفي ذراعي ورمحي يدي؟
لماذا يصير العراق خراباً؟؟
وأنت خلقت العراق جميلاً
 بطلع جميل..
ونخل نضيد
لماذا يموت الحسن مراراً؟
أكان الحسين يليل بغاة..؟
إلهي أجرني فإن السؤال
يخاف السؤال
وإن السكوت محال
وإن القرون الطوال
تمر علي وخوفي سجين الشفاه
...
إلهي قرانا بها مترفون
نهار ضرار- وليل مجون
وحتى الحروف
تصير فروجاً سبايا لأن الرغيف
تحول لغما مخيفا
فإما الركوع، وإما الركوع وإما السجون
.. وإما الرصيف
...
إلهي لماذا الغموض يلف القصيد؟
لماذا يصير النبوغ كلغو بليد؟
لماذا يباع الكلام.. وأنت إلهي شهيد
على سخفهم
على عريهم
على عريهم من ثياب الإباء العنيد؟
...
خذوني
خذوني
إلى حيث شئتم
إلى السجن مرحى فما كنت يوماً طليق
يقيني بأني ولدت بأرض الرقيق
أنا يوسفي المنافي وبئري القديم
تحول حينا فصار ملاذ الحريم
وما قد ثوبي ولكن لبست رداء العبيد
...
إلهي تعال!
هموا أرسلوا قنبلة!
على كل حبة قمح فصارت رذاذاً رماد!!
هموا أحرقوا السنبلة!
فصار نخيل العراق ذبيحاً كرأس الحسين!!
وكل العراق- وكل البلاد- وكل الخليج- كرأس الحسين
وكل النبات وكل الزمان- وكل غداة كرأس الحسين
...
خذوني
خذوني
إلى السجن- مرحى
فكل تراب.. عراق
وكل المنافي عراق
فمصر....... عراق
دمشق عراق
وسرت عراق
وكل البلاد عراق
خذوني
خذوني إلى السجن
إني عميل العراق
خذوني فإن السجون تضاء-
بنزيف العراق

ليست هناك تعليقات: